. . . . . . . . . .
شرح
وتبعه صاحب الجواهر ، لكنّه فصل بين نيّة القطع فأفتى بالبطلان ، ونيّة القاطع فأفتى بالصحّة ، ولكن التحقيق البطلان في عامة الصور .
لما عرفت من أنّ الصوم عبارة عن توطين النفس على الإمساك عن المفطرات بين الحدين ، ويكفي في ذلك وجود الداعي في النفس في حالتي اليقظة والنوم ، الالتفات والغفلة .
ومن أراد القطع فقد رفع اليد عمّا تلبس به من توطين النفس على الصوم ، فكيف يكون صحيحا والبطلان لأجل فقدان نية الصوم ، لا لأجل نية الإفطار ، وهذا واضح في نية القطع .
وأمّا نية القاطع التي ذهب الشريف المرتضى وصاحب الجواهر فيه إلى صحّة الصوم ، وقد عرفت استدلال الشريف وقريب منه كلام صاحب الجواهر :
يقول - بعد الاستدلال باستصحاب الصحّة : - ودعوى كون المعتبر في الصحّة العزم في سائر الأزمنة على الامتثال بالصوم في سائر أوقات اليوم لا نعرف له مستندا . « 1 »
يلاحظ عليه : أوّلا : أنّه إنّما يصحّ إذا نوى القاطع فيما بعد ، كأن نوى صباحا أن يتغدّى عند الظهر ، لكن ربما ينوي القاطع حاليا ، كما إذا حاول شرب الشاي الواقع أمامه ، اللّهمّ إلّا أن يرجع هذا النوع إلى نية القطع .
ثانيا : التفريق بينهما نابع عن الخلط بين الصوم اللغوي ، والصوم الشرعي ، فمن نوى تناول القاطع في المستقبل صائم لغة ، أي ممسك فعلا عن المفطرات ، ولكنّه ليس بصائم شرعا ، لأنّ الصوم الشرعي عبارة عن نيّة الإنسان
هامش
( 1 ) . الجواهر : 16 / 215 .