. . . . . . . . . .
شرح
وإلى ما ذكرنا يشير العلّامة في « التذكرة » حيث يقول :
ولا يلزم من توقّف الإعطاء على العمل سقوط الاستحقاق ، والمدفوع ليس عوضا ، بل استحقاقا مشروطا بالعمل ، ونمنع عدم الدفع إلى الغني مطلقا ، لأنّ العامل لا يأخذ باعتبار الفقر ، وابن السبيل يأخذ وإن كان غنيا في بلده فكذا هنا . « 1 »
واستدلّ المحقّق للقول الثاني بالوجوه التالية :
1 . كون المأخوذ صدقة مقتضى النصّ حيث إنّ ظاهره التسوية بين الفقراء والعاملين في الاستحقاق .
2 . ولأنّها لو كانت أجرة لافتقر إلى تقدير العمل أو تعيين الأجرة ، مع أنّهما - كما سيوافيك - غير معتبرين ، بل يعمل فيعطى حسب ما يرى الإمام .
3 . لو كان أجرة لما منع منها آل الرسول .
4 . لو كان أجرة يلزم الضمان للحاكم عند تلف الزكاة وهو شيء غير معهود . « 2 »
وهذه الوجوه أيضا غير تامّة .
أمّا الأوّل : فلأنّ النصّ لبيان مصارف الزكاة وانّ الزكاة تصرف في هذه الأصناف الثمانية ، وأمّا كيفية الصرف وانّها هل تدفع إلى العامل نظير الدفع إلى الفقير والمسكين أو بعنوان الأجرة ؟ فليست الآية بصدد بيانها ، بل يمكن أن يقال انّ ما ادّعي من الظهور للآية ظهور بدوي محكوم بظهور أقوى ، وهو تعليق الحكم على الوصف حيث يقول :وَالْعامِلِينَ عَلَيْها، وكأنّ ما يأخذه العامل في مقابل
هامش
( 1 ) . تذكرة الفقهاء : 5 / 246 .
( 2 ) . المعتبر : 2 / 570 .