تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزكاة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
. . . . . . . . . .
شرح
الثمانية إلى أن قال : «وَالْعامِلِينَ عَلَيْها: هم السعاة والجباة في أخذها وجمعها وحفظها حتّى يؤدّوها إلى من يقسّمها » . « 1 » فلا يكون دليلا على خروج القسمة ، ولعلّ الرائج يوم ذاك هو تبنّي الإمام لهذه المهمة بنفسه . على أنّ في صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج ، عن محمد بن خالد دخول التقسيم في وظائفهم ، فانّه روى انّه سأل أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الصدقة ؟ فقال : « إنّ ذلك لا يقبل منك » ، فقال : إنّي أحمل ذلك في مالي ، قال له أبو عبد اللّه عليه السّلام : « مرّ مصدّقك أن لا يحشر من ماء إلى ماء - إلى أن قال : - ثمّ ليأخذ صدقته ، فإذا أخرجها فليقسّمها فيمن يريد » . « 2 » وحصيلة الكلام : انّ الشريعة الإسلامية الغرّاء بما انّها شريعة خاتمة يجب أن تتمتع بمرونة تنطبق على متغيّرات الحياة ، ولا يتحقّق ذلك إلّا بأن تتعرّض إلى الكلّيات لا الجزئيات ، كما عليه الذكر الحكيم حيث قال :وَالْعامِلِينَ عَلَيْها، وأمّا الجزئيات فتترك إلى مقتضى الظروف والحاجات . وأمّا الفرع الثالث - أي عدم اشتراط الفقر - : فيدفع إليه وإن كان غنيا ، لأنّه يستحقّ الزكاة لأجل تصدّيه لجباية الصدقات ، ولعلّ في تعليق الحكم على وصف « العاملين » نوع إشعار وظهور في أنّ للعمل مدخلية تامة في التعلّق وانّه يستحقّ سهما من الزكاة في مقابل عمله ، ولذلك لا يشترط فيه الفقر ، فانّه يأخذ ثمن الجهود التي بذلها ، قال الشيخ في « الخلاف » : خمسة أصناف من أهل الصدقات لا يعطون إلّا مع الفقر بلا خلاف وهم : الفقراء ، والمساكين ، والرقاب ، والغارم في مصلحة نفسه ، وابن السبيل المنشئ لسفره .
هامش
( 1 ) . الوسائل : 6 ، الباب 1 من أبواب المستحقّين للزكاة ، الحديث 7 . ( 2 ) . الوسائل : 6 ، الباب 14 من أبواب زكاة الأنعام ، الحديث 3 .