. . . . . . . . . .
شرح
يلاحظ عليه : أنّ مقتضى القاعدة هو الأوّلان ، لما عرفت من أنّ ما يأخذه العامل أجرة لا زكاة ، وأمّا تجويز الثالث فلو ثبتت السيرة ، كما هو كذلك فلأجل انّ الزكاة من الأمور القربيّة ، فالعامل والحاكم يتقرّبان بعملهما إلى اللّه سبحانه ، فناسب عدم التحديد بشيء ، وكفاية إعطاء الإمام بقدر ما يراه ؛ وفي « الدعائم » عن جعفر بن محمد عليه السّلام أنّه قال في قول اللّه عزّ وجلّ :وَالْعامِلِينَ عَلَيْهاقال :
« هم السعاة عليها ، يعطيهم الإمام من الصدقة بقدر ما يراه ، ليس في ذلك توقيت عليه » . « 1 »
ثمّ إنّ السيد الحكيم قد أفاض الكلام في المقام ورأى انّ ما يأخذه العامل زكاة لا أجرة ، ولكنّه له نظر خاص في تفسير العاملين وحاصل ما أفاد بطوله : انّ القائمين بعملية الجباية على صنفين :
الأوّل : الذين لهم الإشراف التام على العمل ، وهم الذين يشترط فيهم التكليف والبلوغ والعقل والإيمان والعدالة والحرية ، فلهم ولاية على العمل وهي ولاية خاصة مجانيّة .
الثاني : الذين يقومون بأعمال الجباية ، كالراعي والسائق والبيطار إلى غير ذلك من العمال ، الذين لهم دور في عمل الجباية في محلّ الزكاة ونقلها إلى الحاضرة الإسلامية ، وربّما يقومون بأعمال أخرى كالرعي والحراسة ، فهؤلاء هم الأجراء ، فيصحّ تعيين الأجرة عن طريق الإجارة والجعالة .
هذا ما ذكره السيد الحكيم بطوله . « 2 »
هامش
( 1 ) . المستدرك : 1 / 104 ، الباب 1 من أبواب المستحقّين للزكاة ، الحديث 10 .
( 2 ) . المستمسك : 9 / 242 .