تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزكاة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
. . . . . . . . . .
شرح
عمله . وأمّا الثاني : فلأنّ عدم تعيين حدّ العمل والأجرة لأجل انّ عمل العامل عمل عبادي ، فيناسب عدم التحديد بشيء وكفاية إعطاء الإمام بقدر ما يراه . وأمّا الثالث : فلأنّ منع الهاشميّين من التدخّل في أمر الزكاة حظر سياسي ، لأجل إبعاد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن تهمة الاستئثار لنفسه ولأقربائه ، ولولا ذلك لجاز لهم أخذ الزكاة من دون فرق بين سهم الفقراء وسهمالْعامِلِينَ عَلَيْها، ولا ينافي ما ذكرنا من تعليل الحظر في الروايات بأنّ الزكاة من أوساخ الأموال ، إذ لا مانع أن يكون للحظر وجهان . وأمّا الرابع : فربما يقال انّ الملازمة ممنوعة إمّا في فرض عدم التعيين بإجارة أو جعالة ، فلأجل انّ ظاهر العمل انّ العامل يعطى بإزاء عمله من الزكاة أي من نفس العين ، ولم يبق لها موضوع حتّى يعطى منه حسب الفرض ، فلا موجب لضمان الحاكم بأن يعطي من ماله مثلا . وأمّا في فرض التعيين بأحد الأمرين ، فالظاهر انّ الآمر أيضا كذلك ، إذ قد عيّنت له الأجرة أو الجعل من نفس الزكاة لا من مال آخر ، فلا استحقاق مع التلف وانتفاء الموضوع ، ولا مقتضي لضمان الحاكم لا من ماله الشخصي ولا من بيت مال المسلمين ، ومنه تعرف انّه لا أثر عملي تفترق به هذه الموارد ، بل في جميعها لو تلفت الزكاة لا ضمان على الحاكم . « 1 » ولكن الظاهر هو الالتزام بالنتيجة ، وذلك لأنّه يتمّ فيما إذا كان هناك اتّفاق بين الحاكم وفرد خاص على جباية زكاة محل خاص ، فانّ ظاهر الأمر انّ أجرته محدّدة بزكاة ذلك المحل ، وأمّا إذا كان هناك دولة إسلامية كريمة وكان لها جهاز
هامش
( 1 ) . مستند العروة ، كتاب الزكاة : 2 / 61 .