. . . . . . . . . .
شرح
كان طلب واجتهد ثمّ علم بعد ذلك سوء ما صنع ؟ قال : « ليس عليه أن يؤدّيها مرّة أخرى » . « 1 »
ففي الرواية أسئلة ثلاثة ندرسها .
أمّا السؤال الثاني ، فلا صلة له بما نحن فيه حيث سئل عمّن لم يعرف أهل الزكاة فأمسك عن الأداء ، أو زعم عدم وجوبها عليه ، ثمّ علم بوجوبها عليه ، فأجاب الإمام عليه السّلام بأنّه يؤدّيها إلى أهلها .
بقي الكلام في السؤالين : الأوّل والثالث ، فأجاب الإمام عليه السّلام عن الأوّل بالضمان مطلقا ، وعن الثالث بالتفصيل بين الجد والاجتهاد وعدمه .
ولأجل إيضاح الحال ندرسهما كالتالي .
أمّا الأوّل فحاصله : انّه دفع زكاته إلى غير أهلها ، والمراد من غير الأهل ، هو غير العارف ، لا الفقير بقرينة صدر الحديث « رجل عارف أدّى زكاته إلى غير أهلها » .
فهل أدّى زكاته إلى غير العارف علما بالموضوع ( المصداق ) والحكم ؟
أو أدّى ، جهلا بالموضوع دون الحكم ؟
أو أدّى جهلا بالحكم دون الموضوع ؟
لا سبيل إلى الاحتمال الأوّل ، لأنّ الشيعي العارف بالموضوع والحكم لا يدفع زكاته لمن يعلم أنّه ليس أهلا لها . والظاهر هو الاحتمال الثاني ، أي كان عارفا بالحكم دون المصداق ثمّ عرفهم بقرينة قوله : « إذا علمهم » ، أي إذا عرف أهل المعرفة أو عرف أنّ القابضين ليسوا بأهل المعرفة ، ويستعمل العلم بمعنى العرفان ويتعدّى إلى مفعول واحد ، يقول ابن مالك :
هامش
( 1 ) . الوسائل : 6 ، الباب 2 من أبواب المستحقّين للزكاة ، الحديث 1 .