. . . . . . . . . .
شرح
ظهور الخلاف .
توضيحه : انّ الشارع أعطى له الولاية في الإفراز وصرفها في مواضعها فهو مخاطب بكلا الأمرين : فإذا افترضنا انّه جدّ واجتهد حسب الموازين العقلائية ووقف على أنّ المورد فقير ، فهذه الصغرى إذا انضمت إلى الكبرى الماضية ينتج انّ الشارع يخاطبه خطابا بالأداء ، ومن المعلوم وجود الملازمة العرفية بين الخطاب بالأداء والاجتزاء عند ظهور الخلاف نظير الملازمة في باب العمل بالأمارات والإجزاء عند التخلّف حيث قلنا : إنّ لسان الأمارات وإن كان لسان الكشف والطريقية لكن الظاهر من ملاحظة إمضاء الشارع العمل بها ، هو الملازمة بين الأمر بالعمل بها وإجزائها في مقام العمل ، نظير ذلك إذا أمر المولى عبده بأن يهيّئ له دواء وأمره بأن يسأل صيدليا له خبروية بنوعية أجزائه وكمّيته وكيفية تركيبه ، فاتّبع العبد إرشاد الصيدلي ثمّ بان خطأه ، فانّ العرف يعدّون العبد ممتثلا وعمله مسقطا للتكليف ، إلّا أن يأمره المولى مجدّدا ونظيره المقام ، فإنّ إعطاء الولاية للمالك وأمره بالأداء وإمضاء تشخيصه الموضوع ( الفقير ) كلّها يلازم الإجزاء ويثبت بأنّ الشارع اكتفى في امتثال أوامره بما يؤيّده الوثوق ، فأوجبت المصلحة التسهيلية رفع اليد عن الحكم الواقعي عند موارد التخلّف .
نعم إذا كان الدافع مفرطا في المقدّمات ومقصّرا في تشخيص الفقير فهو ضامن ، لأنّ الأمر بالإفراز والأداء محدّد بعدم التفريط في تشخيص الموضوع وصرفها فيه .
ويؤيّد ما ذكرنا ما رواه زرارة ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام انّه قال : « إن اجتهد فقد برئ ، وإن قصّر في الاجتهاد في الطلب فلا » . « 1 »
هامش
( 1 ) . الوسائل : 6 ، الباب 2 من أبواب المستحقّين للزكاة ، الحديث 2 .