تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزكاة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
. . . . . . . . . .
شرح
وبما ذكرنا يظهر ضعف ما استند إليه بعض المعاصرين في القول بالضمان حيث قال : « إنّ الظاهر من الأدلّة كون الأحكام ثابتة للموضوعات الواقعية بواقعيتها والطرق العقلائية طرق محضة ، فيكون المعيار هو المطابقة وعدمها » ، وذلك لما عرفت من وجود الملازمة العرفيّة بين إمضاء العمل بالوثوق أو الأمارة وإجزائه عند التخلّف ، ولذلك قلنا في محلّه بالإجزاء عند تخلّف الأصول والأمارات من غير فرق بين تعلّقها بالأجزاء والشرائط أو بأصل التكليف . وهناك بيان آخر ذكره المحقّق الخوئي في إثبات الإجزاء حيث قال : إنّ الدافع ، المكلّف بأداء الزكاة له الولاية على تطبيقها حيثما شاء كما تقدّم ، فهو إذن ولي على المال ، ولا ينبغي التأمّل في أنّ الولي الغير المقصّر في أداء وظيفته أمين لا يضمن بشيء ، كما هو الحال في الأولياء على الأيتام والصغار والمجانين والقاصرين والغائبين ، أو على الأوقاف ، وكذا الحاكم الشرعي أو المأذون من قبله في تصدّي تقسيم الزكوات - مثلا - وإيصالها إلى محالّها ، فإنّ شيئا من هؤلاء لا يضمنون لو انكشف الخلاف بعد بذل جهدهم ، فلو قامت البيّنة - مثلا - لدى الحاكم الشرعي على فقر زيد فدفع إليه الزكاة ثمّ انكشف غناه ، أو باع الولي مال اليتيم معتقدا بحسب الموازين غبطته وصلاحه وبعد يوم ارتفعت القيمة السوقية ارتفاعا فاحشا ، لم يكن ضامنا يقينا ، وإلّا لما استقرّ حجر على حجر ، ولما قام للمسلمين سوق كما لا يخفى . وعلى الجملة : فالدافع ولي ، والولي القائم بوظيفته لا ضمان عليه ، فينتج بعد ضم الصغرى إلى الكبرى عدم ضمان الدافع في المقام . « 1 » والفرق بين البيانين واضح ، فالأوّل يعتمد على الملازمة بين الأمر بالعمل
هامش
( 1 ) . مستند العروة الوثقى : 2 / 49 .