تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزكاة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
. . . . . . . . . .
شرح
يقبلها على وجه الصدقة يأخذه من ذلك ذمام واستحياء وانقباض ، فنعطيها إيّاه على غير ذلك الوجه وهي منّا صدقة ؟ فقال : « لا ، إذا كانت زكاة فله أن يقبلها ، فإن لم يقبلها على وجه الزكاة فلا تعطها إيّاه » . « 1 » يلاحظ عليه : أنّ الحديثين مختلفان موضوعا ، فالأوّل ناظر إلى عدم وجوب إعلام الموضوع للفقير ، والحديث الثاني ناظر إلى المنع عن دفع الزكاة بعنوان الصلة لمن يتأبّى عن أخذ الزكاة ، فلا وحدة في الموضوع حتى يتعارضان ، نعم ظاهره النهي عن دفع الزكاة بعنوان الهديّة إذا كان الفقير من يأخذه انقباض إذا عرف انّ المدفوع زكاة ، وعلى ذلك يجب دراسة الحديث وفهم معناه مع قطع النظر عن المعارضة التي عرفت انتفاءها ، فنقول : إنّ بعث الزكاة بعنوان الهبة إلى الفقير يتصوّر على وجوه ثلاثة : الأوّل : أن يدفعها بقصد الزكاة تحت عنوان الصلة والهدية ويأخذها القابض على وجه الزكاة ، وهذا لا إشكال فيها ، وفي استحبابها من جهة استحياء الفقير المتجمّل من أن يطّلع عليه أحد ، لكونه ممّن يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفّف ، ما عرفت من عدم الدليل عليه ، وهذا الوجه خارج عن مصبّ الرواية . الثاني : الوجه نفسه ولكن يأخذه القابض بالعنوان الذي دفع إليه ظاهرا ، ولكن لا يمتنع عنها إذا اطّلع على كونها زكاة ، فلا إشكال في الإجزاء كما سيوافيك في الفرع الرابع . الثالث : ذلك الوجه ولكن يمتنع عنها إذا اطّلع على كونها زكاة ، وهذا الوجه هو مصبّ الرواية ، والإمام ينهى عن ذلك ، ولعلّ النهي إرشادي للحيلولة دون
هامش
( 1 ) . الوسائل : 6 ، الباب 58 من أبواب المستحقّين للزكاة ، الحديث 2 .