. . . . . . . . . .
شرح
وجعله تحت يده وتملّكه له ، والمفروض انّه حصل ذلك ، واستدلّ على ذلك بما في رواية سماعة قال : إذا أخذ الرجل الزكاة فهي كماله يصنع بها ما يشاء ، قال : « إنّ اللّه فرض للفقراء في أموال الأغنياء فريضة لا يحمدون إلّا بأدائها وهي الزكاة ، فإذا وصلت إلى الفقير فهي بمنزلة ماله يصنع بها ما يشاء » . « 1 »
يلاحظ عليه : أنّ الرواية بصدد بيان انّ الفقير له التقلّب في الزكاة كيف ما شاء ، وأمّا كفاية مطلق الوصول إليه ولو بعنوان الصلة فليست الرواية بصدد بيانها فلا بدّ من التماس دليل آخر .
ويمكن الاستدلال عليه بجواز إعطاء الزكاة للأيتام الصغار مع أنّهم لا يعرفون الموضوع ، ففي الصحيح عن أبي بصير ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : الرجل يموت ويترك العيال أيعطون من الزكاة ؟ قال :
« نعم حتى ينشئوا ويبلغوا ويسألوا من أين كانوا يعيشون إذا قطع ذلك عنهم » .
فقلت : إنّهم لا يعرفون ؟ قال : « يحفظ فيهم ميّتهم ويحبّب إليهم دين أبيهم فلا يلبثون أن يهتموا بدين أبيهم ، فإذا بلغوا وعدلوا إلى غيركم فلا تعطوهم » . « 2 »
وهذه الروايات تدلّ على أنّ إبراء الذمّة يحصل بوصول المال إلى الفقير وتملّكه ، غاية الأمر يكون قصد الهدية من جانب المعطي في الظاهر أمرا زائدا غير مخلّ بالإجزاء وإنّما أريد به حفظ كرامة الفقير مع كون الجدّ على خلاف الظاهر .
وربما يتصوّر وجود المعارضة بين رواية أبي بصير الماضية وصحيحة محمد بن مسلم ، قال : قلت لأبي جعفر عليه السّلام : الرجل يكون محتاجا فيبعث إليه بالصدقة فلا
هامش
( 1 ) . الوسائل : 6 ، الباب 41 من أبواب المستحقّين للزكاة ، الحديث 1 .
( 2 ) . الوسائل : 6 ، الباب 6 من أبواب المستحقّين للزكاة ، الحديث 1 ؛ ولاحظ الحديث 2 و 3 .