. . . . . . . . . .
شرح
أمّا عبارة الأوّل فإنّها بصدد بيان شرائط خصوص صنف الفقراء - إذا صرفت فيها - ولذا قال بعد العبارة المزبورة : « ولا يجوز إخراج الفطرة إلى غير أهل الإيمان ، لأنّها من مفروض الزكاة » لا بصدد حصر الصرف في الفقراء .
ومنه يظهر حال الخبرين ، فإنّهما أيضا بصدد بيان شرط الصرف في صنف الفقراء وانّه يشترط فيه أن لا يجد شيئا ، وإنّما اهتمّ ببيان شرائط هذا الصنف لكونه المصرف الأعظم للفطرة ، ككونه كذلك في زكاة المال على ما عرفت .
فاتّضح ممّا ذكرنا انّ مصرف زكاة الفطرة والمال واحد ، ومصارفهما للأصناف الثمانية .
الثاني : جواز إعطائها للمستضعفين من أهل الخلاف
قد عرفت في فصل أوصاف المستحقّين انّه لا تصرف الزكاة فيمن يعتقد خلاف الحق من فرق المسلمين حتى المستضعفين منهم ، إلّا من سهم المؤلّفة قلوبهم وسهم سبيل اللّه في الجملة ( كما إذا كان الصرف على المخالف لمصلحة المؤمن ، لأنّه في الحقيقة صرف على المؤمن لا على المخالف ) ومع عدم وجود المؤمن والمؤلّفة وسبيل اللّه يحفظ إلى حال التمكّن . « 1 » ولكن الشيخ في « النهاية » و « المبسوط » ذهب إلى جواز إعطائها للمستحقّين من أهل الخلاف عند عدم وجود المستحق ، ونسبه في « الحدائق » إلى الشيخ وأتباعه . « 2 » ولم أقف على من وافق الشيخ من الفقهاء قبل المحقّق ، سوى الكيدري في « إصباح الشيعة » ، وجلّ من تأخّر عن الشيخ ومن تقدّم عليه كأستاذه المفيد قالوا بالمنع ، وإليك كلمات المجوزين ثمّ المانعين :هامش
( 1 ) . لاحظ فصل أوصاف المستحقّين ، الشرط الأوّل .
( 2 ) . الحدائق : 12 / 314 .