. . . . . . . . . .
شرح
أمّا الأولى فهي موثّقة الفضيل ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، وجاء فيها : « ولا تنقل من أرض إلى أرض ، وقال : الإمام يضعها حيث يشاء ويصنع فيها ما رأى » . « 1 »
وأمّا الأخرى فهي رواية علي بن بلال وجاء فيها : « ولا يوجّه ذلك إلى بلدة أخرى وإن لم يجد موافقا » . « 2 »
والحديثان وإن كان ظاهرين في الحرمة إلّا أنّ القائلين بجواز النقل حملوهما على الكراهة ، ويمكن أن يقال : انّ النهي كان نهيا مؤقتا ، لأجل وجود المفسدة في نقل الزكاة من بلد إلى بلد مع وجود الفقراء في جيران الرجل .
ويؤيّد ذلك رواية إسحاق بن عمار عن أبي إبراهيم عليه السّلام قال : سألته عن صدقة الفطرة أعطيها غير أهل ولايتي من فقراء جيراني ؟ قال : « نعم ، الجيران أحقّ بها لمكان الشهرة » . « 3 »
فإنّ جيران الرجل كانوا من غير أهل الولاية وكانوا يتوقّعون وصول الزكاة إليهم ، فنقلها إلى مكان آخر يثير الشكوك واشتهار الرجل بهذا الأمر المورث لمشاكل عديدة .
وممّا يؤيّد كون النهي للكراهة أو لوجود مفسدة مؤقتة في النقل ، هو جواز نقل زكاة الفطرة إلى الإمام ، فقد بعث محمد بن إسماعيل بن بزيع زكاته إلى أبي الحسن الرضا عليه السّلام ، فكتب الإمام بخطه : « قبضت » . « 4 »
هامش
( 1 ) . الوسائل : 6 ، الباب 15 من أبواب زكاة الفطرة ، الحديث 3 .
( 2 ) . المصدر نفسه ، الحديث 4 .
( 3 ) . المصدر نفسه ، الحديث 2 .
( 4 ) . الوسائل : 6 ، الباب 9 من أبواب زكاة الفطرة ، الحديث 1 ؛ ولاحظ الحديث 2 .