تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزكاة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 717

مساهمون:

ص٧١٧
. . . . . . . . . .
شرح
وحاصل التفصيل : انّه إذا عزل الزكاة وتلف ، فإن تمكّن من الدفع إلى المستحق وأخّر وتلف فهو ضامن ، وإلّا فليس ضامنا . والروايات المفصّلة بين التمكّن وعدم التمكّن في الضمان ناظرة إلى زكاة المال ففي صحيح محمد بن مسلم قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : رجل بعث بزكاة ماله لتقسّم فضاعت ، هل عليه ضمانها حتّى تقسم ؟ فقال : « إذا وجد لها موضعا فلم يدفعها إليه فهو لها ضامن » . وبهذا المضمون رواية زرارة . « 1 » فلو قلنا بإلغاء الخصوصية وانّ الحكم راجع إلى طبيعة الزكاة ، يكون للتفصيل في المقام وجه ، وإلّا فيكون المرجع هو القواعد العامّة ، وهو انّ المالك يضمن عند التعدّي والتفريط دون غيرهما ، وتظهر الثمرة انّه إذا أخّر الدفع لغاية عقلائية كدفعها لمن فيه مرجح كالرحم والجار وغيرهما وتلف فلا يضمن على القاعدة ، لعدم التعدّي والتفريط ، بخلاف ما إذا قلنا بالملاك السابق وهو تأخير الدفع مع وجود المستحق . والظاهر انّ التفكيك بين الزكاتين مع دخولهما تحت عنوان الصدقات أمر بعيد ، فما ذكره في المتن هو الأقوى ، إلّا إذا دلّ الدليل على تفريق البابين ، كما في بعض المسائل الآتية ، وهذا هو الظاهر من كثير من الأصحاب ودونك كلماتهم : قال الشيخ في « المبسوط » : فإن وجد لها ( الفطرة ) أهلا وأخّر كان ضامنا ، وإن لم يجد لها أهلا وعزلها لم يكن عليه ضمان . « 2 » وقال ابن حمزة في « الوسيلة » : فإن لم يجد المستحق وعزل عن ماله وتلف لم يضمن . « 3 » فإنّ مفهومه هو الضمان عند التمكّن من المستحق . وقال ابن إدريس : فإن لم يجد لها مستحقا عزلها من ماله ثمّ سلمها إليه إذا
هامش
( 1 ) . الوسائل : 6 ، الباب 39 من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث 1 و 2 . ( 2 ) . المبسوط : 1 / 242 . ( 3 ) . الوسيلة : 131 .
الزكاة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 717 | الشيخ جعفر السبحاني