. . . . . . . . . .
شرح
ثمّ لو قلنا بتمامية دلالة الحديثين فلا تصل النوبة إلى استصحاب عدم تعلّق الوجوب إلى طلوع الفجر ، والعجب انّ السيد الخوئي أطنب الكلام في تثبيت الاستصحاب في المقام مع أنّه من الاستصحابات الحكمية التي لا يقول هو بحجيتها . « 1 »
الاستدلال للقول الثاني
استدلّ للقول الثاني بصحيح العيص بن القاسم ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الفطرة ، متى هي ؟ فقال : « قبل الصلاة يوم الفطر » ، قلت : فإن بقي منه شيء بعد الصلاة ؟ قال : « لا بأس نحن نعطي عيالنا منه ثمّ يبقى فنقسّمه » . « 2 » يلاحظ عليه : أوّلا : أنّ السؤال إنّما هو عن وقت أداء الفطرة ، فأجاب الإمام عليه السّلام بأنّه قبل الصلاة يوم الفطر ، وعندئذ فكيف يستنبط منه انّ مبدأ الوجوب هو قبل الصلاة أو طلوع الفجر من يوم العيد ؟ ويشهد على ذلك قوله : « نحن نعطي عيالنا منه » ، إذ ليس المراد هو الإعطاء لغاية الصرف ، لأنّه لا يجوز صرف الفطرة في العيال فضلا عن صرف الإمام فطرته فيهم ، بل الإعطاء من باب الأمانة لتبقى عندهم حتّى تقسم في الوقت المناسب . فظهر ممّا ذكرنا انّ الرواية بصدد بيان وقت الإخراج والأداء والدفع إلى الفقراء لا بصدد بيان وقت الوجوب ومبدئه . وثانيا : لا دلالة لها على التوقيت بطلوع الفجر وإن حاول المحقّق النراقي « 3 » أن يطبق الرواية على هذا القول ببيان غير تام ، إذ كيف يمكن أن يستدلّ بقوله : « قبل الصلاة يوم الفطر » على أوّل الفجر .هامش
( 1 ) . مستند العروة : 24 / 464 .
( 2 ) . الوسائل : 6 ، الباب 12 من أبواب زكاة الفطرة ، الحديث 5 .
( 3 ) . مستند الشيعة : 9 / 421 .