. . . . . . . . . .
شرح
فيقول ابن رشد : وأمّا متى يجب إخراج زكاة الفطرة ؟ فانّهم اتّفقوا على أنّها تجب في آخر رمضان ، لحديث ابن عمر : « فرض رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم زكاة الفطر من رمضان » .
واختلفوا في وقت تحديد زكاة الفطر ، فقال مالك في رواية ابن القاسم عنه :
تجب بطلوع الفجر من يوم الفطر .
وروى عنه أشهب انّها تجب بغروب الشمس من آخر يوم من رمضان .
وبالأوّل قال أبو حنيفة ، وبالثاني قال الشافعي . « 1 »
ونقل العلّامة في « التذكرة » أقوالهم بالنحو التالي : تجب الفطرة بغروب الشمس من آخر يوم من شهر رمضان - وبه قال الشافعي في الجديد ، وأحمد وإسحاق والثوري ومالك في إحدى الروايتين - لقوله عليه السّلام : « فرض زكاة الفطر طهرة للصائم » ولا يصدق عليه يوم العيد اسم الصوم . « 2 »
وعلى كلّ تقدير فقد استدلّ للقول الأوّل بروايتين :
1 . ما رواه الصدوق عن علي بن أبي حمزة ، عن معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في المولود يولد ليلة الفطر واليهودي والنصراني يسلم ليله الفطر ؟ قال :
« ليس عليهم فطرة ، ليس الفطرة إلّا على من أدرك الشهر » . « 3 »
وقد أورد عليها بأنّ السند ضعيف بعلي بن أبي حمزة ؛ وأمّا الدلالة فأقلّ ما يستفاد منها انّ الإدراك شرط للوجوب ، وأمّا انّه المبدأ فلا يمكن أن يكون مبدأ الوجوب هو الطلوع بشرط إدراك الغروب كما عرفت من صاحب مستند الشيعة .
يلاحظ عليه : أنّ التفكيك وإن كان صحيحا عقلا ، لكنّه خلاف المتبادر
هامش
( 1 ) . بداية المجتهد : 3 / 140 .
( 2 ) . التذكرة : 5 / 391 .
( 3 ) . الوسائل : 6 ، الباب 11 من أبواب زكاة الفطرة ، الحديث 1 .