تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزكاة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 671

مساهمون:

ص٦٧١
. . . . . . . . . .
شرح
فعلى ضوء هذه الروايات فالإخراج من القوت الغالب هو في المرتبة الأولى ، فكيف يمكن جعله في المرتبة الثالثة كما جعله المصنّف تبعا للشرائع ؟ ! والعجب انّ صاحب الحدائق أصرّ على أفضلية التمر ونقل عن بعضهم إضافة الزبيب إلى التمر ، فقال : لا معدّل بعد هذه الأخبار عن القول الأوّل ، وأمّا من ذهب إلى القوت الغالب فالظاهر انّه اعتمد على رواية الهمداني ويونس وابن مسكان ، والجمع بين الأخبار يقتضي حمل ما اشتملت عليه هذه الروايات من القوت الذي يقتاتون به ، على المرتبة الثانية في الفضل بعد التمر كما دلّت عليه عبارة الشرائع المتقدّمة . « 1 » أقول : ما ذكره من الحمل تبرعي لا شاهد له ، وقد تقدّم انّ ما يغذّي به الإنسان عياله ، يلازم غالبا القوت الغالب ، فالروايات الثلاث ناظرة إلى أمر واحد وهو القوت الغالب للبلد ، فلو تعبّدنا بالترتيب الثلاثي كما يصرّ عليه صاحب الحدائق يلزم تقديم التمر والزبيب على سائر الأجناس حتّى ولو لم يكونا من القوت الغالب ، كالتمر في البلاد الباردة والزبيب في نجد وحواليه وهو كما ترى . والحقّ أن يقال : انّ الواجب هو القوت الغالب ويرجّح التمر والزبيب على سائر الأجناس في الأقطار التي يكونان فيها من القوت الغالب ، وإلّا فلا يجزءان فضلا عن كونهما أفضل من سائر الأجناس . اللّهم إلّا أن يكون الإخراج بعنوان القيمة لا الأصل ، وفيه بحث سيوافيك ، وحاصله : انّ القيمة تجب أن تكون من غير الأصول ، فانتظر .
هامش
( 1 ) . الحدائق : 12 / 288 .
الزكاة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 671 | الشيخ جعفر السبحاني