الزكاة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 667
. . . . . . . . . . يلاحظ عليه : أنّ مفاد ذلك عدم كفاية الأرز في بلاد طبرستان ، لأنّه وإن كان قوتا غالبا لكنّه خارج من تلك الأجناس ، وهو كما ترى لا يلتزم به الفقيه مع وروده في الرواية عن أبي الحسن العسكري عليه السّلام . 3 . إنكار الإطلاق في روايات الصنف الثاني وحمل الجميع على المثال وإراءة نماذج من القوت الغالب ، وعلى ذلك تكون الضابطة هي المحور في الباب ، فلو صار التمر والزبيب في بعض البلاد قوتا غير غالب فلا يجزي . وهذا هو الأوفق ، لقوة دلالة الضابطة ، وكون المتبادر من الروايات هو المثال لا الانحصار ، والإشكال مبني على دلالة رواية الصنف الثاني على الحصر ، وأمّا لو أنكرنا ذلك فلا موضوع للإشكال حتّى يجاب عنه بالجوابين السابقين . إكمال ربّما يتوهّم التعارض بين صحيحة زرارة وابن مسكان الدالّة على أنّ الميزان في الفطرة ما يغذّي به المزكّي عياله ، وبين مكاتبة إبراهيم بن محمد الهمداني الدالّة على أنّ الميزان هو ما يقوته أهل كلّ بلد أو كلّ قطر ، ولذلك صار الإمام بصدد بيان ما هو القوت الغالب في أقطار مختلفة . والجواب هو انّ ما يقوته المزكّي طريق إلى ما يقوته أهل البلد ، إذ قلّما يتّفق أن تتخلّف أسرة في مأكلها وملبسها عمّا هو الرائج في البلد ، وعلى ذلك فالميزان هو القوت الغالب على البلد . فإذا كان هو الميزان فلا فرق بين هذه الأجناس ما صحّ سندها ، كالأجناس الأربعة بإضافة الأقط واللبن ، وما لم يصحّ ، لأنّ مستند الاجتزاء بالقوت الغالب هو صحيحة زرارة وابن مسكان لا الروايات الخاصة الواردة في كلّ جنس .