. . . . . . . . . .
شرح
قلت : إنّ الحديث بصدد بيان الكمية وانّه يجب أن لا تنقص الفطرة عن الصاع لا بصدد الحصر على الأجناس الأربعة ، بشهادة تكرار لفظة « صاع » عند ذكر كلّ جنس ليلفت الراوي إلى أنّ الواجب هو الصاع ، وإنّما جاء النقص في زمن معاوية حيث خفف الأمر في الحنطة وقال بمساواة نصف صاع من الحنطة صاعا من الشعير .
ويظهر من رواية معاوية بن وهب انّ البدعة ظهرت في عصر عثمان ، قال :
سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول في الفطرة : « جرت السنّة بصاع من تمر ، أو صاع من زبيب ، أو صاع من شعير ، فلمّا كان زمن عثمان وكثرت الحنطة قوّمه الناس ، فقال :
نصف صاع من بر بصاع من شعير » . « 1 »
إلى هنا تبيّن انّه لا تعارض بين الطوائف التسع حيث إنّ الجميع محمول على بيان المثال من دون الدلالة على الاقتصار على ما جاء فيها .
بقي الكلام في رفع التعارض بين هذه الطوائف وما ورد في الصنف الأوّل الدالّ على أنّ الضابطة هي القوت الغالب ، فإنّ النسبة بين الصنفين عموم وخصوص من وجه ، وذلك لدلالة الطوائف التسع أو خصوص ما صحّ سندها على إجزاء ما ذكر من الأجناس ، سواء أكان من القوت الغالب أم لا ، ودلالة أحاديث الصنف الأوّل على لزوم كون الفطرة من القوت الغالب ، سواء أكان من هذه الأجناس أم لا ، فيقع التعارض في موردين :
أ . إذا كان المخرج من هذه الأجناس ولم يكن قوتا غالبا كالتمر في البلاد الباردة والزبيب في البلاد الحارة ، فلا يجزي على القول بالضابطة ويجزئ على غيرها .
هامش
( 1 ) . الوسائل : 6 ، الباب 6 من أبواب زكاة الفطرة ، الحديث 8 .