تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزكاة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 639

مساهمون:

ص٦٣٩
. . . . . . . . . .
شرح
ثمّ استشهد قدّس سرّه بروايات أضيف فيها الفطرة إلى المعال ، ففي صحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع قال : بعثت إلى أبي الحسن الرضا عليه السّلام بدراهم لي ولغيري وكتبت إليه أخبره أنّها من فطرة العيال ، فكتب بخطه : « قبضت وقبلت » . « 1 » إلى أن قال : وممّا يؤيد ما قلناه ما ورد من العلة في تحريم الزكاة على بني هاشم من أنّ الزكاة أوساخ الناس إشارة إلى قوله عزّ وجلّ :خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها« 2 » فكأنّها مثل الماء الذي يغسل به الثوب الوسخ فينتقل الوسخ إلى الماء ، وهذا المعنى إنّما يناسب المعال من جهة حديث معتب الدال على أنّ من لم يخرج عنه الزكاة يخاف عليه الموت ، فهي في قوة المطهرة له والدافعة للبلاء عنه ولا مدخل للمعيل في ذلك . « 3 » وقد كان لكلام صاحب الحدائق تأثير في نفس السيد الحكيم حيث قال في آخر كلامه : إلّا أن يقال التعليل : بأنّ الزكاة أوساخ أيدي الناس يناسب كون المدار على المعال به ، لأنّها فداء عنه لا عن المعيل . « 4 » ويمكن أن يقال : انّ للزكاة إضافة إلى من وجب عليه كالمعيل وهو المخاطب ، كما أنّه له إضافة إلى من يخرج عنه كالصبي والمجنون ، والمعال عنه كما أنّ لها - في زكاة المال - إضافة إلى الجنس الذي تخرج زكاته ويقال : زكاة الحنطة أو زكاة الإبل والنقدين . فهذه الأمور الثلاثة ممّا لا إشكال فيها إلّا أنّ الكلام فيما هو الملاك لتمييز زكاة الهاشمي عن غيرها ، فبما انّ المخاطب في عامّة الموارد هو المعيل فهو المسؤول عن أداء هذه الزكاة ، يتبادر إلى الذهن بأنّه الملاك ، وهذا لا ينافي أن ينتفع بفعل
هامش
( 1 ) . الوسائل : 6 ، الباب 9 من أبواب زكاة الفطرة ، الحديث 1 . ( 2 ) . التوبة : 103 . ( 3 ) . الحدائق الناضرة : 12 / 317 - 318 . ( 4 ) . المستمسك : 9 / 405 .