. . . . . . . . . .
شرح
والعاملين عليها والمؤلّفة قلوبهم يتملّكون الزكاة بشهادة لفظة « لام » في المعطوف والمعطوف عليه ، لكن الرقاب والغارمين بشهادة دخول كلمة « في » عليهما لا يتملّكون ، بل الزكاة تصرف في مصالحهم ، قال سبحانه :وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَثمّ الصرف في المصالح كما يتحقّق بالأداء يتحقّق بالاحتساب ، وقد عرفت أنّ المزكّي يقوّم الزكاة ، فعندئذ تعود نفس القيمة زكاة .
ثمّ إنّ المزكّي تارة يكون صاحب الدين وأخرى غيره ، فلو دفع القيمة إلى صاحب الدين من جانب المديون فقد قضى دينه ، فيصدق قوله سبحانه في « الغارمين » .
هذا إذا كان المزكّي غير صاحب الدين ، وأمّا إذا كان هو صاحب الدين فبما انّ القيمة مقبوضة للغارم ، فبالاحتساب تبرأ ذمّة المزكّي كما تبرأ ذمّة الغارم ، فيصدق أيضا وفيالْغارِمِينَ.
والحاصل : انّ القضاء عن الغارم أو الاحتساب عليه كلاهما صرف للزكاة في طريق إفراغ ذمّة الغارم ، ولكن يختلف حسب اختلاف صاحب الدين ، فلو كان المزكّي وصاحب الدين مختلفين فالصرف بالقضاء ، ولو كان واحدا فالصرف بالاحتساب ، فنفس الآية كافية في تجويز الاحتساب من دون حاجة إلى دليل آخر وإن ورد في المقام روايات .
ثمّ الغارم تارة يكون حيّا وأخرى ميّتا ويجوز الاحتساب في كلا الموردين .
أمّا الاحتساب على الغارم الحي ، فيكفي في ذلك صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج ، قال : سألت أبا الحسن الأوّل عليه السّلام عن دين لي على قوم قد طال حبسه عندهم لا يقدرون على قضائه وهم مستوجبون للزكاة ، هل لي أن أدعه فأحتسب به