2 . ما هو حدّ الغنى ؟
شرح
قد مرّ بيان حدّ الغنى في الجزء الأوّل وانّ المشهور عند الأصحاب « من يملك قوت سنة له ولعياله فعلا أو قوة » ويقابله الفقير وهو من لا يملك ذلك ، غير أنّ الظاهر من جماعة من الأصحاب تفسير الغنى في المقام بمن يملك أحد النّصب الزكوية أو قيمتها ، نذكر منهم ما يلي :
1 . قال الشيخ في « النهاية » : الفطرة واجبة على كلّ حرّ بالغ مالك لما تجب عليه فيه زكاة المال . « 1 »
2 . وقال في « الخلاف » : تجب زكاة الفطرة على من ملك نصابا تجب فيه الزكاة أو قيمة نصاب . وبه قال أبو حنيفة وأصحابه . « 2 »
3 . قال في « المبسوط » : لا تجب الفطرة إلّا على من ملك نصابا من الأموال الزكوية ، والفقير لا تجب عليه وإنّما يستحبّ له ذلك . « 3 »
4 . وقال ابن حمزة : إنّما تجب على من فيه أربعة أوصاف : . . . اليسار بكونه مالك النصاب ، ممّا تجب فيه الزكاة . « 4 »
وعلى ذلك من ملك أحد النّصب الزكوية - وإن لم يملك قوت سنته ، بالفعل أو بالقوة - تجب عليه زكاة الفطرة ، فلو فسّر الغنى والفقر بما جاء فيها ، لما كانت الروايات منافية لهذا القول ، إذ يكون معنى الفقير والمحتاج هو غير المالك لأحد النصب .
واستدلّ لهذا القول بوجهين :
هامش
( 1 ) . النهاية : 189 .
( 2 ) . الخلاف : 2 / 146 ، كتاب الزكاة ، المسألة 183 .
( 3 ) . المبسوط : 1 / 240 .
( 4 ) . الوسيلة : 130 .