تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزكاة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 570

مساهمون:

ص٥٧٠
. . . . . . . . . .
شرح
قصد القربة من الحاكم تحقيقا لحصول العبادة . ويمكن دفع الإشكال بوجهين آخرين : الأوّل : انّه يحتمل أن يكون قصد القربة شرطا لحصول الثواب لا لإجزاء العمل ، فلو دفع ماله رياء وسمعة فلا يترتّب عليه ثواب لا أنّه لا يجزي ، وهذا هو المتبادر من الآيات الواردة في آخر سورة البقرة حيث يقارن عمل المؤمن بعمل الكافر ، حيث إنّ الأوّل يقوم بعمل الإنفاق لأجله سبحانه دون الآخر حيث يقوم لغاية أخرى ، فيترتّب على أحدهما الثواب دون الآخر ، وانّ الأوّل يستنفع من عمله دون الآخر ، لاحظ قوله سبحانه :الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذىً لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ« 1 » ، فالآية تصرح بأنّ العمل الذي يقصد منه رضا اللّه سبحانه له الأجر عند الرب . وأمّا عمل الذين يبطلون صدقاتهم بالرياء فقد شبّهه بصفوان عليه تراب فأصابه وابل فتركه صلدا ، وعلى ضوء ذلك فقصد القربة وعدمها لا يضر بالإجزاء وعدمه ، وهذه النظرية وإن كانت جديدة من المصنّف في المسألة الرابعة والثلاثين ولكن آيات الذكر الحكيم تؤيّدها . الثاني : سقوط قصد القربة في هذه الصورة ، إذا قلنا إنّه شرط الإجزاء وإجزاء ما أخذه الحاكم ، لعدم وجوب زكاتين في مال واحد ، ولا تقاس الزكاة بالصلاة فإنّها تبطل بعدم القربة فإنّها عبادة محضة ، دون الزكاة فانّها مزيجة من تكليف مالي وعباديّ .
هامش
( 1 ) . البقرة : 262 .