. . . . . . . . . .
شرح
تلك الحالة مئونة سنته لا بالقوّة ولا بالفعل ، بخلاف البطّال فإنّه يملك مئونة سنته في نفس هذه الحالة .
وبعبارة أخرى : يلاحظ تملك المئونة إلى حالة المكلّف التي يريد أن يقتات من الزكاة في هذه الحالة ، فالبطّال يملك في نفس الحالة دون المشتغل بعلم مفيد .
ومنه يظهر الجواب عن الدليلين التاليين - أعني قوله : « إنّ الصدقة لا تحلّ لغني ولا لذي مرّة سوي » ، وقوله : « يقدر على أن يكف نفسه عن الزكاة » - فإنّ المراد هو المحترف الذي يقدر على كفّ نفسه من الزكاة في الحالة التي عليه ، فإذا كان المحترف غير مشغول بشيء مفيد يصدق عليه « انّه قادر على كفّ نفسه » وهذا بخلاف ما إذا اشتغل بما ندب إليه الشارع وجوبا كفائيا أو استحبابيا فهو في تلك الحالة غير قادر .
نظير المقام من يخدم المساجد والمعابد ، أو يشتغل بالأمور الاجتماعية كالتمريض وغيره ، فهو في نفس الحالة لا يقدر أن يكف نفسه من الزكاة وإن كان قادرا في غير تلك الحالة ، والميزان هو الحالة التي يعيش فيها بشرط أن لا تكون مرغوبا عنها .
والظاهر انّ العلم المندوب إليه ، سواء كان كفائيا أو استحبابيا ، بل مطلق ما تنتفع به الأمّة الإسلامية في حياتها وحضارتها إذا اشتغل به المكلّف وصار سببا عن عدم التمكن من مئونة سنته ، يجوز له الارتزاق من الزكاة ما دام على تلك الحال .