. . . . . . . . . .
شرح
فلو قام المالك بكلا الأمرين فهو ، وإن امتنع عن أداء الزكاة ، فالمشهور انّ الحاكم الذي هو ولي الممتنع يقوم بالجهة الثانية فيأخذ حقّ الفقراء من المالك ويدفعه إلى المستحقّين ، دون العبادية التي هي قائمة بالمالك .
ثمّ إنّ المشهور رتّب على قوله هذا أمرين :
أ . الإجزاء إذا أخذ الحاكم بالقوة والمنعة .
ب . ترتّب الإثم على المالك لعدم قيامه بالجهة العبادية .
ثمّ إنّ هنا إشكالا في الإجزاء أشار إليه المصنّف ، وحاصله :
إنّ مقتضى كون إيتاء الزكاة عملا عباديا عدم الإجزاء ، وذلك لأنّ المالك لم يقصد القربة ، وقصد الحاكم لا ينفعه ، كما إذا صلّى الحاكم صلاة الغير في حال حياته إذا كان تاركا .
ثمّ إنّ صاحب الجواهر أشار إلى الإشكال وقال :
ربّما احتمل عدم الإجزاء للمالك باطنا ، لأنّه لم ينو ، وهو متعبّد بأن يتقرّب ، وإنّما أخذت منه مع عدم الإجزاء حراسة للعلم الظاهر ، كما يجبر المكلّف على الصلاة ليأتي بصورتها وإن كان لم تجزه عند اللّه لعدم النيّة . « 1 »
ثمّ أجاب عنه بقوله : وإن كان يدفعه ( الإشكال ) أنّ الزكاة مال متعيّن للفقراء في يد المالك ، وللإمام عليه السّلام الإجبار على قسمة المشترك وعلى تسليمها ، فجاز له إفرادها عند امتناع المالك ، والنيابة في تسليمها جائزة ، وليست كذلك الصلاة كما هو واضح .
وحاصل الجواب : انّه يكفي قصد القربة من الحاكم ، وذلك لأنّ ما أخذه متعيّن للزكاة ، وتعيّنه يلازم فراغ الذمّة ، والبراءة من التكليف ولازم البراءة كفاية
هامش
( 1 ) . الجواهر : 15 / 475 .