الزكاة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 57
. . . . . . . . . . قامت البيّنة على الفقر ، أو حصل الوثوق الذي هو علم عرفيّ ، وأمّا كفاية الظن كما عليه المصنّف فلا يكفي ، لعدم حجّيته إلّا ما خرج بالدليل . دراسة الوجوه المجوزة للإعطاء وهناك أمور استند إليها أكثر المتأخّرين في إثبات الموضوع - أعني : كون المدّعي فقيرا - ونحن نستعرضها على وجه الإيجاز . 1 . أصالة الصحة في دعوى المسلم . يلاحظ عليه : أنّها لا تثبت لوازمه ، وغاية ما يترتّب عليه انّه صادق في دعواه ، فما للصدق - لو كان - من أثر شرعي يترتّب عليه ، وأمّا إثبات الموضوع ( الفقر ) والتكليف لصاحب المال فهي قاصرة عنه . 2 . مطالبة البيّنة أو اليمين إذلال للمؤمن . يلاحظ عليه : أنّه إذا كانت إقامة البيّنة أمرا سهلا ، فأيّ إذلال في ذلك ، وقد راجت في عصورنا مؤسسات خيرية تتبنّى سدّ خلّة الفقراء بعد التحقيق والفحص . وأمّا اليمين فلا موضوع له ، لأنّ مورده هو المخاصمة وحسم الدعوى ، والمورد خارج عنه . 3 . انّه ادّعى استحقاق شيء لا ينكره عليه غيره ، فيشبه مسألة الكيس المحكوم بأنّه لمن ادّعاه ، وقد ورد في خبر منصور بن حازم ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قلت عشرة كانوا جلوسا وسطهم كيس فيه ألف درهم فسأل بعضهم بعضا ألكم هذا الكيس ؟ فقالوا كلّهم : لا ، وقال واحد منهم : هو لي ، فلمن هو ؟ قال :