. . . . . . . . . .
شرح
وقال المحدّث البحراني : قد صرّح الأصحاب بأنّ من ادّعى الفقر إن عرف صدقه أو كذبه عومل به ، وهو ممّا لا إشكال فيه ، وإن جهل حاله فالمشهور بل ظاهرهم الاتّفاق عليه ، انّه يصدّق في دعواه ولا يكلّف يمينا ولا بيّنة كما يظهر من « المعتبر » و « المنتهى » وغيرهما .
وربّما علّل بعضهم قبول قوله في الصورة المذكورة بأنّه مسلم ادّعى أمرا ممكنا ، ولم يظهر ما ينافي دعواه فكان قوله مقبولا ، كما في « المعتبر » ؛ وربما علّل بأنّه ادّعى ما يوافق الأصل وهو عدم المال وانّ الأصل عدالة المسلم ، فكان قوله مقبولا كما في « المنتهى » . « 1 »
وأمّا الأقوال فالمحصّل من كلماتهم ممّا سردنا وما لم نسرده ثلاثة :
1 . قبول قوله مطلقا ما لم يظهر كذبه . وهو المنقول عن المشهور .
2 . عدم قبول قوله مطلقا إلّا إذا كانت الحالة السابقة الفقر . وهو مختار المصنّف .
3 . قبول قوله إلّا إذا كان له أصل مال - أي إذا كانت الحالة السابقة هي الغنى - فلا يقبل إلّا بالبيّنة ، وهو المنقول عن الشيخ الطوسي .
وهو الظاهر من المحقّق الخوئي حيث قال : يقبل قوله إذا كانت الحالة السابقة هي الفقر أو جهلت ، وعدم القبول في غيرهما ، أي إذا كانت الحالة السابقة هي الغنى .
وقد ذكر الشيخ الأنصاري وجوها لقول المشهور تبلغ اثني عشر وجها وناقش في كثير منها ، وقال : وفي أكثر هذه الوجوه نظر . « 2 » بل أكثرها واهية ، وإليك دراسة حكم الصورتين :
هامش
( 1 ) . الحدائق : 12 / 162 .
( 2 ) . كتاب الزكاة : 277 ، المسألة 33 .