تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزكاة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥

إذا كانت الحالة السابقة هي الغنى

شرح
والقول الحاسم أن يقال : هو انّه إذا كانت الحالة السابقة هي الغنى يستصحب كونه غنيا ، ويكون الاستصحاب منقّحا لمرفوع دليل اجتهادي ، أعني : « لا يحلّ له أن يأخذها وهو يقدر على أن يكفّ نفسه منها » ، ومع هذا الدليل المؤلّف من أصل منقّح الموضوع ، ودليل اجتهادي مبيّن للحكم لا تصل النوبة إلى الوجوه التي نقلها صاحب الجواهر والشيخ وغيرهما من أصالة الصحة في دعوى المسلم ، أو انّ مطالبة البيّنة واليمين إذلال للمؤمن منهي عنه ، أو لعموم ما دلّ على وجوب تصديق المؤمن ، أو للزوم الحرج أو غير ذلك ممّا ذكروه ، فإنّ هذه الوجوه لا تقاوم الدليل الاجتهادي الحاكم بعدم جواز الإعطاء ، فانّها أشبه بالأصول التي يرجع إليها عند فقد الدليل الاجتهادي . فلا ترفع اليد عن الاستصحاب الموضوعي باليمين على الفقر ، إلّا إذا قامت البيّنة عليه . نعم المهم فيما إذا جهلت الحالة السابقة ، فهل يجوز الإعطاء أو لا ؟

فيما إذا جهلت الحالة السابقة

فربما يقال بسماع قوله ، نظرا إلى أنّ الفقر مرجعه إلى عدم الغنى ، وهذا العدم متحقّق سابقا بالإضافة إلى كلّ إنسان ، ولا أقلّ من حين الولادة فانّه يولد ولا مال له - إلّا شاذا - ويطرؤه الغنى بعد ذلك بالكسب أو الإرث ، فالغنى أمر حادث مسبوق بالعدم دائما ، فيستصحب ، فسماع دعوى الفقر في هذه الصورة مستند إلى الاستصحاب ولا خصوصية للدعوى ، ولعلّ السيرة العملية القائمة على السماع في هذا الفرض مستندة لدى التحليل إلى الاستصحاب المزبور ، وإلّا فمن المستبعد جدّا قيام سيرة تعبّديّة كاشفة عن رأى المعصوم عليه السّلام كما