. . . . . . . . . .
شرح
الوكيل يتصور على وجهين :
1 . أن يكون وكيلا في أداء الزكاة وإخراجها ودفعها إلى الفقراء فيقوم الوكيل بعملية العزل والدفع إلى المستحقّين ويكون له الدور الكبير في هذا المورد .
2 . أن يكون وكيلا في خصوص الإيصال إلى الفقير ، فعندئذ يقوم الموكّل بعملية الإفراز والإخراج ، وبما انّ الظروف لا تسمح له بالإيصال إلى الفقراء مباشرة يوكّل أمر الإيصال إلى أيدي الفقراء ومراكزهم إلى الوكيل ، فقد سبق عن المصنّف في الأوّل أنّ الوكيل ينوي النيّة حين الدفع إلى الفقير عن المالك ، والأحوط تولّي المالك للنيّة أيضا حين الدفع إلى الوكيل ، وقد قلنا بأنّ الأحوط بقاء نيّة المالك إلى حين وصول المال إلى الفقير .
وأمّا الثاني فلا بدّ من تولّي المالك النيّة حين الدفع إلى الوكيل ، ولزوم استمرارها إلى حين دفع الوكيل إلى الفقير ، وكون استمرار النيّة في الصورة الأولى من باب الاحتياط دون الصورة الثانية واضح ، لأنّ الإيتاء يتحقّق بفعل الوكيل في الأولى ، بخلاف الثانية فإنّه القائم بإيتاء الزكاة غاية الأمر بالتسبيب .
وعلى ضوء ما ذكره في تلك المسألة لا محلّ للإشكال في الإجزاء بوجه مطلق ، بل لا بدّ أن يفصل بين القسمين ويحكم بعدم الإجزاء في الأوّل دون الثاني ، لأنّ العبرة في الأوّل بنيّة الوكيل فيقدح الرياء فيه ؛ بخلاف الثاني ، فإنّ العبرة فيه بنيّة الموكل ، فلا يقدح رياء الموكّل في أمر الإيصال .
فإنّ الوكيل في القسم الثاني سبب محض للإيصال ، فيكفي في الإجزاء حتّى ولو كان سببا غير عاقل فلا يضر رياؤه بالإجزاء .