. . . . . . . . . .
شرح
وإن شئت قلت : العبادة هو الإيتاء ، والعزل إفراز لا إيتاء .
فإن قلت : إذا كان فائدة العزل ، هو خروج المعزول عن ملك المال ، ودخوله في ملك المستحق قهرا ، فيكون المال أمانة في يد المالك يترتّب عليه أحكامها من عدم الضمان إذا خلا من التعدّي والتفريط ، ولا يشترط في أداء الأمانة ، قصد القربة . « 1 »
قلت : إنّ هنا فرقا بين الأمانتين : الشخصية ، والنوعية . فالمال في الأمانة الشخصية ملك شخص معيّن لا يعدوه فلا يجب سوى الأداء ، وأمّا المال في الأمانة النوعية فهو وإن خرج عن ملك المالك ، ولكنّه لم يدخل في ملك شخص معيّن من الفقراء والمساكين وإنّما ملك للعنوان ومتعلّق به ، فيعتبر الإخلاص في تطبيق العنوان على المصداق المعيّن .
وذهب المحقّق الخوئي إلى عدم الحاجة وانّه يكفي الدفع وإن كان فاقدا للقربة إذا كان ناويا للقربة عند الإفراز ، قال : غاية ما يمكن أن يستفاد من هذه كلّها ، اعتبار القربة حالة الاتّصاف بالصدقة ، أعني : زمان الإخراج والعزل ، وأمّا اعتبارها في مقام الدفع والإيصال الخارجي فليس عليه أيّ دليل ، إذ الدليل اللفظي ليس إلّا ما عرفت ، ( أخذ القربة في مفهوم الصدقة واقتران الزكاة بالصلاة والصوم وجعل الجمع من مباني الإسلام ) والإجماع لم يثبت انعقاده حتّى في هذا المقام . فلا يضرّ في مقام الإيتاء غاية الأمر لا يثاب عليه . « 2 »
يلاحظ عليه أوّلا : أنّه إذا كانت الصدقة هي العطيّة المقصودة بها التقرب ، فيكون المأمور به هو التصدّق وليس الإفراز إلّا مقدّمة له ، بل يتقوّم بالإعطاء إلى
هامش
( 1 ) . لاحظ الجزء الأوّل : 488 ، المسألة الرابعة والثلاثون من زكاة الغلّات .
( 2 ) . مستند العروة : 4 / 352 .