تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزكاة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦
. . . . . . . . . .
شرح
يلاحظ عليه : أنّ تعيّن التخيير أيضا لا موجب له ، لأنّ امتناع إعمالهما أو أحدهما بعينه ، لا يستلزم تعيّن التخيير ، مع إمكان طريق آخر وهو التوزيع بالنسبة ، أضف إلى ذلك : انّ التوزيع هو الموافق لقاعدة العدل والإنصاف . ويؤيّده ما ورد في مسألة الودعي المعروفة حيث حكم الإمام باختصاص أحد الدرهمين لصاحبهما ، وتقسيط الآخر بينه وبين صاحب الدرهم الآخر . « 1 » كما يؤيّده التقسيط في الغرماء حسب النسبة . الثاني : إذا كان الخمس والزكاة على ذمّته ولم يكن عنده ما يفي بهما ، فأفتى المصنّف بالتخيير بين التوزيع وتقديم أحدهما على الآخر . أمّا التوزيع فقد علم وجهه ، إنّما الكلام في تقديم أحدهما على الآخر ، فقال السيد الحكيم في وجهه : إذ لا حقّ في البين ليجيء ما تقدّم ، بل ليس إلّا التكليف بالأداء فيتعيّن الرجوع فيه إلى قواعد التزاحم . « 2 » الظاهر تعيّن التوزيع لعدم جريان قواعد التزاحم ، لأنّ مصبّها ما إذا دار الأمر بين تركهما أو إنجاز أحدهما ، كما في الغريقين فيحكم العقل بالتخيير لعدم إمكان التقسيط . دون المقام الذي يدور الأمر فيه بين أمور ثلاثة ، أعني : الترك المطلق ، وإنجاز أحدهما ، والتقسيط . ومنه يظهر النظر فيما أفاده السيد المحقّق الخوئي حيث قال : فحيث لا علاقة حينئذ بين ما عليه الحق ، وبين ما لديه من المال - لكون موطنه الذمّة حسب الفرض - إذن لا موجب للتوزيع ، بل يتخيّر بينه وبين تقديم أيّ منهما شاء ، فإنّ كليهما دين يجب أداؤه كيف ما اتّفق . « 3 »
هامش
( 1 ) . الوسائل : 13 ، الباب 12 من أبواب الصلح ، الحديث 1 . ( 2 ) . المستمسك : 9 / 378 . ( 3 ) . مستند العروة : 24 / 344 .