تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزكاة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
. . . . . . . . . .
شرح
لأنّه يدّعي الأصل وهو عدم المال ، والأصل عدالة المسلم فكان قوله مقبولا ، أمّا لو عرف انّ له مالا وادّعى تلفه ، قال الشيخ : تكلّف بيّنة على التلف « 1 » ، لأنّ الأصل بقاء المال ، والأقرب انّه لا يكلّف بيّنة عملا بعدالته . « 2 » وقال في « المختلف » : لو ادّعى الفقر ولم يعلم كذبه أعطي من غير يمين ، سواء علم صدقه أو جهل الأمران ، وسواء كان قويا أو ضعيفا ، وسواء كان له أصل مال أو لا ، وقيل : يحلف على تلفه . لنا : الأصل عدالة المسلم وعدم إقدامه على الكذب ، والظاهر صدقه ، وقد أمرنا بالأخذ بالظاهر . ولأنّه لو وجب اليمين هنا لوجب في صورة العاجز إذا لم يعرف له أصل مال ، والتالي باطل بالإجماع فكذا المقدّم . بيان الشرطية : أنّ المقتضي لإيجاب اليمين هنا تجويز الكذب في إخباره بفقره ، وهو ثابت في صورة النزاع . احتجّ المخالف بأنّ الأصل بقاء المال ، فلا بدّ من اليمين . والجواب : المنع من الملازمة ، فانّ عدالة المسلم كافية . « 3 » وظاهره هو الحكم بجواز الإعطاء في عامّة الصور إلّا إذا علم كذبه ، فلو علم صدقه أو جهل واقع كلامه يعطى ، سواء أكانت الحالة السابقة هي الفقر أو الغنى أو جهلت الحالة السابقة . وهناك قول بأنّه لو كانت الحالة السابقة هي الغنى يؤمر بالحلف أو بالبيّنة . ثمّ إنّ أوّل من ناقش في نظرية المشهور هو سيد المدارك « 4 » فناقش أدلّة المتقدّمين في جواز الإعطاء .
هامش
( 1 ) . كلامه في « الخلاف » لا يوافق هذا المنقول ، ولعلّه ذكره في سائر كتبه . ( 2 ) . المنتهى : 1 / 526 ، الطبعة الحجرية . ( 3 ) . المختلف : 3 / 222 . ( 4 ) . المدارك : 5 / 202 .
الزكاة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 53 | الشيخ جعفر السبحاني