تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزكاة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
. . . . . . . . . .
شرح
د : تجهل حالته السابقة . لا كلام إذا علم صدقه أو كذبه ، كما لا كلام فيما إذا جهل الأمران وكانت الحالة السابقة هي الفقر ، فمع الصدق يعطى ومع الكذب يمنع ، ومع الجهل بصدق كلامه يعطى ، إذا كانت الحالة السابقة هي الفقر . إنّما الكلام في الحالتين الأخيرتين - أعني : سبق الغنى أو الجهل بالحالة السابقة - فذهب المصنّف إلى عدم جواز الإعطاء إلّا مع الظن بالصدق ، ولعلّ مراده من الظن الوثوق ، لوضوح انّ الظنّ ليس بحجّة ما لم يدلّ على حجّيته دليل . والمسألة معنونة منذ عصر الشيخ الطوسي إلى يومنا هذا . قال الشيخ : إذا طلب من ظاهره القوة والفقر ولا يعلم أنّه قادر على التكسّب أعطي من الزكاة بلا يمين ، وللشافعي فيه قولان أحدهما : مثل ما قلناه . والثاني : انّه يطالب بالبيّنة على ذلك . « 1 » وقد خصّ الكلام بمجهول الحال من غير فصل بين كون الحالة السابقة معلومة بالفقر أو الغنى أو مجهولة ، فحكم في الجميع بجواز الإعطاء بلا يمين . وقال المحقّق في « الشرائع » : ولو ادّعى الفقر فإن عرف صدقه أو كذبه عومل بما عرف منه ، وإن جهل الأمران أعطي من غير يمين ، سواء كان قويا أو ضعيفا ، وكذا لو كان له أصل مال ، وقيل بل يحلف على تلفه . « 2 » فقد حكم بجواز الإعطاء عند الجهل بصدقه أو كذبه وإن كانت الحالة السابقة هي الغنى حيث قال : وكذا لو كان له أصل مال . وقال العلّامة في « المنتهى » : إذا ادّعى شخص الفقر فإن عرف كذبه منع ، وإن عرف صدقه أعطي ، وإن لم تعلم حاله قبلت دعواه ولم يكلف بيّنة ولا يمينا ،
هامش
( 1 ) . الخلاف : 4 / 231 ، كتاب الصدقات ، المسألة 12 . ( 2 ) . الشرائع : 1 / 160 .
الزكاة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 52 | الشيخ جعفر السبحاني