. . . . . . . . . .
شرح
وتصور انّ الدفع في مورد الرواية الرابعة أهون لحصول التغاير بين الدافع والمدفوع إليه الذي هو عياله المحتاجون ، غير تام ، لأنّه دقة عقلية ، فالإعطاء لهم كالإعطاء لنفسه .
نعم ربما يظهر من بعض الروايات المنع إلّا أن يأذن . ففي صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج ، قال : سألته عن رجل أعطاه رجل مالا ليقسمه في محاويج أو في مساكين ، وهو محتاج ، أيأخذ منه لنفسه ولا يعلمه ؟ قال : « لا يأخذ منه شيئا حتّى يأذن له صاحبه » . « 1 »
يلاحظ عليه : أنّ نفس عبد الرحمن بن الحجّاج قد روى جواز الدفع كما مرّ ، فكيف يروي عدم جوازه ؟ ! فلا بدّ من الجمع ، فهنا جمعان :
1 . انّ مورد الرواية هو ماله الشخصي فهو يوزّع من تلقاء نفسه خالص ماله ، ومن البديهي انّ مثل هذا المال لا يجوز التصرف فيه إلّا بإذن خاص من صاحبه ، ومجرّد اندراجه في العنوان المقسوم عليه المال من المحاويج أو المساكين لا يسوغ التصرف ما لم يحرز شمول الإذن له بدليل قاطع كما لا يخفى .
يلاحظ عليه : أنّه لا فرق بين الحقوق الشرعية والمال الشخصي . فانّ للمالك تعيين المصرف ولا يجوز للوكيل التخطّي عنه فلو كان اللفظ ظاهرا في كون الموضوع إليه غير الدافع ، فلا يجوز مطلقا لا في الحقوق الشرعية ولا في المال الشخصي .
وإن لم يكن ظاهرا جاز أخذه بحكم انّه مصداق للعنوان الذي أمر المالك بالدفع إليه .
2 . حمل الحديث على الكراهة . ويشهد لذلك صحيحة هشام بن الحكم ،
هامش
( 1 ) . الوسائل : 12 ، الباب 84 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 3 . والمحاويج : المحتاجون .