تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزكاة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
. . . . . . . . . .
شرح
ففي موثّقة سماعة ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « إذا أخذ الرجل الزكاة فهي كماله يصنع بها ما يشاء » قال : وقال : « إنّ اللّه فرض للفقراء في أموال الأغنياء فريضة لا يحمدون إلّا بأدائها وهي الزكاة ، فإذا هي وصلت إلى الفقير فهي بمنزلة ماله يصنع بها ما يشاء » فقلت : يتزوّج بها ويحجّ منها ؟ قال : « نعم ، هي ماله » ، قلت : فهل يؤجر الفقير إذا حجّ من الزكاة كما يؤجر الغني صاحب المال ؟ قال : « نعم » . « 1 » وفي رواية الحكم بن عتيبة ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : الرجل يعطي الرجل من زكاة ماله يحجّ بها ؟ قال : « مال الزكاة يحجّ به ؟ ! » فقلت له : إنّه رجل مسلم أعطى رجلا مسلما ، فقال : « إن كان محتاجا فليعطه لحاجته وفقره ، ولا يقل له : حجّ بها ، يصنع بها بعده ما يشاء » . 2 هذا إذا كان البحث منصبّا على جواز صرف الزكاة في الزيارة والحجّ ، وأمّا لو كان منصبا على جواز الاشتراط بأن يعطي من سهم الفقراء ويشترط عليه أن يحجّ بالزكاة ، فالظاهر انّه لا وجه لتعيين المصرف بعد عدم ولايته عليه ، وإن كان له الولاية في تعيين الفقير ، وذلك لأنّه بعد القبض يملك ، ولا أثر للاشتراط . والحاصل : انّه لو كان الدفع بنحو التمليك ( لا الصرف كما هو الرائج في إحجاج الفقير ) لا ولاية للمالك في تحديد مصرفها ، أو تحديد مالكية الفقير ، لأنّ الفقير بعد ما أخذ وقبض يتملّك ما أخذه فله صرف ما ملكه في أي شيء شاء بشرط أن لا يكون فوق شأنه ، وتعيين المصرف من جانب المالك يتوقّف على ولايته لذلك ، وليس هناك دليل بل الدليل على خلافه .
هامش
( 1 ) ( 1 و 2 ) . الوسائل : 6 ، الباب 41 من أبواب المستحقّين للزكاة ، الحديث 1 و 3 .