[ الحادية والعشرون : إذا كان ممتنعا من أداء الزكاة ، لا يجوز للفقير المقاصّة من ماله ]
الحادية والعشرون : إذا كان ممتنعا من أداء الزكاة ، لا يجوز للفقير المقاصّة من ماله إلّا بإذن الحاكم الشرعي في كلّ مورد . * ( 1 )
شرح
إذا بنى بها مسجدا أو قنطرة ينتفع بها الكلّ من غير فرق بين الفقراء وأولاده ، فإنّ ذلك لا يعد من قبيل صرف الزكاة على واجب النفقة ، بل صرفه في سبيل اللّه ، غير أنّ المسلمين أمامه سواء والكلّ - بلا تخصيص - يستفيدون منه .
ونظير ذلك اشتراء الكتاب والقرآن وكتب الأدعية بالزكاة وصرفها في سبيل اللّه حتّى ينتفع به القاصي والداني .
وهذا بخلاف الصورة الثانية فانّ الزكاة تصرف مآلا في نفقة من تجب نفقته على المالك ، فلا قصور في شمول الأدلّة المانعة من بذل الزكاة على واجبي النفقة ، غاية الأمر انّ البذل تارة بصورة التمليك وأخرى بصورة تحبيس العين وتسبيل المنفعة .
وربما يقال : انّه لا دليل على جعل التولية لنفسه ولا لأولاده إذا صرف الزكاة في الوقف .
يلاحظ عليه : أنّ ذلك من لوازم صحّة الوقف ، فإذا كان للمالك ، ولاية صرف الزكاة بصورة الوقف على المسلمين ، ومن جانب طبيعة الوقف لا تخلو عمّن يلي أمر الوقف من حيث حراسته واستثماره وصرفه في مواضعه ، فالقدر المتيقّن هو جعل التولية لمن يباشر أمر الوقف ولاية وليس هو إلّا المالك ، ولا وجه لتقديم الحاكم عليه بعد كون ولايتهما على الصرف سواء ، فلاحظ .
( 1 ) * وقد جاء في الحديث : « انّ الحق القديم لا يبطله شيء » .
وفي « نهج البلاغة » عن علي عليه السّلام : « انّ لكلّ دم ثائرا ، ولكلّ حقّ طالبا » . « 1 »
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة : الخطبة 150 .