الصورة الثانية : إذا صار غير متمكّن
شرح
أمّا الصورة الثانية إذا كان متمكّنا ثمّ صار فقيرا ، فالظاهر جوازها ، فيجوز الأخذ من المالك ثمّ الردّ إليه قرضا ، واشتغال ذمّته به ، وتوكيله في الدفع إلى مستحقّيه ولو تدريجا ، وهذا يصحّ من الحاكم دون الفقير ، ويختص مورده بما إذا كان شخص عليه من الزكاة أو المظالم أو نحوهما مبلغ كثير وصار فقيرا لا يمكنه أداؤها وأراد أن يتوب إلى اللّه تعالى فلا بأس بتفريغ ذمّته من جانب الحاكم على النحو الذي ذكرناه ويشترط عليه الأداء عند التمكّن ولو شيئا فشيئا
وليس في تصوير هذا النوع من الأخذ والرد أي تضييع لحقّ الفقراء ، لأنّ المفروض انّ المالك صار فقيرا ، وهذا العمل وعدمه سيّان في انتفاع سائر الفقراء ، لكنّه ينفع في براءة ذمّته ، بخلاف الصورة الأولى فانّ المفروض فيها غناء المالك لا فقره .
ولعلّ إلى هذه الصورة أشار صاحب الجواهر وقال : نعم قد يقال انّ فتح الباب المزبور يعود على الغرض بالنقض ، فلا ينافيه ما يصنعه بعض حكام الشرع في بعض الأحوال مع بعض الناس لبعض المصالح المسوّغة لذلك ، ضرورة أنّه قد يتّفق شخص غلب الشيطان عليه في أوّل أمره ثمّ أدركته التوبة والندامة بعد ذلك ، ثمّ صار صفر الكفّ أو مات كذلك ولكن ذمّته مشغولة بحقّ الخمس مثلا ، فإنّ الظاهر جواز السعي في خلاصه بل رجحانه بالطرق الشرعية التي يندرج بها في الإحسان وتفريج الكربة عن المؤمن ، ونحو ذلك من الموازين الشرعية المأمور بها . « 1 »
هامش
( 1 ) . الجواهر : 32 / 203 .