. . . . . . . . . .
شرح
إعمال الحيلة بالفقير أو بالحاكم .
أمّا الفقير فتارة يحتال بالمداورة ، وأخرى بالمصالحة ، وثالثة بالمحاباة .
أمّا الأوّل : فبأن يأخذ الزكاة عن المالك ثمّ يرد عليه قرضا ، أو هبة وعطاء ؛ والظاهر عدم جوازه إذا كان قرضا ، إذا كان فوق شأنه ، إذ ليس له الولاية على هذا النوع من التصرّف ، وأولى منه بعدم الجواز ، العطاء والهبة .
فإن قلت : قد ورد في موثّقة سماعة ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال : « فإذا هي - الزكاة - وصلت إلى الفقير فهي بمنزلة ماله يصنع بها ما يشاء » فقلت : يتزوّج ويحجّ منها ؟ قال : « نعم » . « 1 »
قلت : صحيح لكن القدر المتيقّن هو صرفه في حوائجه كيف ما شاء لا إقراضها الغير إذا كان فوق شأنه ، مضافا إلى ما في العطاء والهبة من تضييع حقّ سائر المستحقّين .
وأمّا الثاني : أي المصالحة معه بشيء يسير ، وهو أيضا غير صحيح ، إذ لا يملك شيئا في ذمّة المالك حتّى يصالحه بشيء ، والزكاة ملك للعناوين الثمانية لا لأشخاصهم ، مضافا إلى ما فيه من تضييع حقوق الآخرين .
وأمّا الثالث : أي قبول شيء بأزيد من قيمته ، كما إذا اشترى ما يساوي عشرة دراهم بمائة درهم ، فعند ذلك يصير مديونا للمالك فيحتسب المالك ما في ذمّة الفقير زكاة ، فهذا أيضا غير صحيح ، لما تقدّم في السابق من كونه مستلزما لإضاعة الحقوق ، مضافا إلى عدم شمول دلالة إمضاء العقود بمثل هذا ، لأنّه عقد غير عقلائي أو أشبه بمعاملة فاقد القصد .
هذا كلّه حول الفقير أمّا الكلام في الحاكم فهل يجوز له أن يتوسّل بهذه
هامش
( 1 ) . الوسائل : 6 ، الباب 41 من أبواب المستحقّين للزكاة ، الحديث 1 .