. . . . . . . . . .
شرح
الطرق الثلاثة ، لإبراء ذمّة المالك المتمكّن أو لا ؟
فالحق أنّه ليس للحاكم ولاية المصالحة والمحاباة ، إذ لا يملك حقّا أو ملكا في ذمّة المالك حتّى يصالحه بشيء ، وقبول شيء بأزيد من قيمته أشبه بالمحاباة التي عرفت عدم شمول العمومات لها ، مضافا إلى استلزامها تضييع حقوق الآخرين .
إنّما الكلام في المداورة ، فالظاهر جوازها إذا كان هناك مصلحة عائدة لأصحاب الزكاة على نحو لولاها لما أدّى المالك شيئا من الزكاة .
ثمّ إنّ المحقّق عقد فصلا للحيل الجائزة والممنوعة في آخر كتاب الطلاق ، وتبعه أصحابنا فذكروا في آخر كتاب الطلاق بعض الحيل ، وقد بسط الكلام فيها صاحب الحدائق ، كما أنّ أهل السنّة طرحوها تحت عنوان « فتح الذرائع » الذي فتحه أبو حنيفة وأوصد بابه الإمام مالك تحت عنوان « سد الذرائع » .
قال في « الجواهر » في آخر كتاب الطلاق : ولعلّ من ذلك ما يتعاطاه بعض الناس في هذه الأزمنة من التخلّص ممّا في ذمّته من الخمس والزكاة ببيع شيء ذي قيمة رديّة بألف دينار مثلا من فقير برضاه ليحتسب عليه ما في ذمّته عن نفسه ، ولو بأن يدفع له شيئا فشيئا ممّا هو مناف للمعلوم من الشارع من كون المراد بمشروعية ذلك ، نظم العباد وسياسة الناس في العاجل والآجل بكفّ حاجة الفقراء من مال الأغنياء ، بل فيه نقض للغرض الذي شرّع له الحقوق .
وكلّ شيء تضمن نقض غرض أصل مشروعية الحكم يحكم ببطلانه ، كما أومأ إلى ذلك غير واحد من الأساطين ، ولا ينافي ذلك عدم اعتبار اطّراد الحكمة ، ضرورة كون المراد هنا ما عاد على نقض أصل المشروعية ، كما هو واضح . « 1 »
هامش
( 1 ) . الجواهر : 32 / 202 .