. . . . . . . . . .
شرح
وأورد على هذا الطريق بوجوه نذكر منها ما يلي :
الأوّل : بأنّ أصناف الزكاة ومصارفها أصناف معدمون فلا ذمّة لهم في كون الاعتبار ، وإنّما يعتمد على ذمّة من له قدرة عادة على أداء ما استقرض .
يلاحظ عليه : أنّك قد عرفت أنّ الاستقراض ليس على ذواتهم ولا على عناوينهم المجردة ، بل عليهم لكن بما انّهم موصوفون بمصارف الزكاة والتي تصل إليهم الزكاة بين الفترة والأخرى ، وهذا هو الذي يصحّح الاستدانة عليهم .
الثاني : انّ الاستدانة للفقراء لا يجعل ما استدانه زكاة بحيث يكون ملكا للفقير المعطى له بعنوان الزكاة وبلا اشتغال ذمّتهم . « 1 »
يلاحظ عليه : أنّه إذا كان الاستقراض على هؤلاء بما انّهم مصارف الزكاة وأربابها وانّ القرض يؤدّي بالزكاة فيأخذ القرض لنفسه عنوان زكاة ، فتأمّل .
الثالث : الاستدانة على الحاكم
هذا هو الوجه الثالث والمراد أن يستدين على نفسه من حيث ولايته على الزكاة ، وذلك لأنّ الحاكم الإسلامي له ولاية على المجتمع على اختلاف طبقاتهم ، والمفروض انّ هذا الأمر - أي رفع الحاجة أو الاضطرار عن الأصناف المستحقّة للزكاة - من الأمور التي لم يوكل إلى أحد من آحاد الأمّة ، فلا محالة يعدّ من وظيفة الحاكم ، هذا من جانب ، ومن جانب آخر انّ ذمّة الحاكم ذمّة معتبرة ، ومن علل الاعتبار كون إدارة الزكاة مخوّلة إليه فيستقرض بما انّه ولي الزكاة وبيده أمرها فيتّخذ القرض عندئذ لون الزكاة . وما عن السيد الأستاذ قدّس سرّه من أنّه لا يجوز وصف ما استدان ، بالزكاة إلّا بعدهامش
( 1 ) . المستمسك : 9 / 367 .