الزكاة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 522
مع أنّه في الحقيقة راجع إلى اشتغال ذمّة أرباب الزكاة - من الفقراء والغارمين وأبناء السبيل - من حيث هم من مصارفها ، لا من حيث هم هم ، وذلك مثل ملكيّتهم للزكاة ، فإنّها ملك لنوع المستحقّين ، فالدين أيضا على نوعهم من حيث إنّهم من مصارفه لا من حيث أنفسهم . ويجوز أن يستدين على نفسه من حيث ولايته على الزكاة ، وعلى المستحقّين بقصد الأداء من مالهم ، ولكن في الحقيقة هذا أيضا يرجع إلى الوجه الأوّل . وهل يجوز لآحاد المالكين إقراض الزكاة قبل أوان وجوبها أو الاستدانة لها على حذو ما ذكرنا في الحاكم ؟ وجهان ، ويجري جميع ما ذكرنا في الخمس والمظالم ونحوهما . * ( 1 ) ( 1 ) * الثاني : الاستدانة على أرباب الزكاة هذا هو الوجه الثاني للاستدانة لدفع الضرورة الطارئة والحاجة الملحّة بأن يقترض الحاكم على أرباب الزكاة من الفقراء والغارمين وأبناء السبيل من حيث إنّهم من مصارفها لا من حيث هم هم . وإن شئت قلت : يقترض عليهم بما انّهم أولى بالتصرّف في الزكاة ، أو انّهم مالكون للزكاة ملكية نوعية لا شخصية ، وعندئذ يصلح لأن يقترض عليهم ويؤدّي عنهم من الزكاة . والفرق بين هذا الوجه والوجه السابق انّ الاستدانة في الأوّل كانت لنفس الزكاة ، وفي هذا الوجه على مالك الزكاة ومصارفها بما انّهم مستحقّون ومتصرّفون في الزكاة .