الزكاة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 519
. . . . . . . . . . ولولا تلك الشخصية التي تنفخ الروح في تلك الدائرة لما أقرض عليها أحد ، وعلى ذلك فما ذكره المصنّف من الوجوه الثلاثة يقوّي بعضها بعضا وإن كان في عالم الاعتبار والتحليل يغاير كلّ الآخر كما سيتضح . إذا عرفت ذلك فلنرجع إلى تحليل الوجوه الثلاثة : الأوّل : الاقتراض على الزكاة ذهب المصنّف إلى أنّه يجوز للحاكم الشرعي أن يقترض على الزكاة ويصرف ما اقترض في بعض مصارف الزكاة ، كما إذا كان فقير مضطر لا يمكنه إعانته إلّا بذلك ، أو ابن سبيل لا يمكن إيصاله إلى بلده إلّا عن طريق الاقتراض على الزكاة ، أو تعمير قنطرة أو مسجد ، أو غير ذلك من مصارف الزكاة والتي هي بحاجة إلى صرفها فيها وليس الزكاة موجودة ، فلا محيص من الاستدانة على الزكاة وبعد حصولها يؤدّى الدين منها . نعم لا تتوقّف صحّة الاستدانة على الاضطرار ، بل يكفي حسن العمل وإن لم يكن على وجه الاضطرار . وقد اعترض على هذا الوجه بأمور ذكر بعضها المصنّف وأجاب عنها ، نذكر ما هو المهم : 1 . لا ذمّة للزكاة حتّى تشتغل بالاستدانة . وإليه أشار السيد المحقّق البروجردي في تعليقته وقال : ثمّ إنّ الزكاة ملك أو حقّ لمستحقّيها وليست من الجهات التي يعتبر لها ملك أو ذمّة . ولكن الإجابة عنه واضحة ، إذ الاستدانة لا تتوقّف على وجود ذمّة للزكاة حتّى تشتغل بالاستدانة ، بل يكفي كون الاستدانة أمرا عرفيا عقلائيا ، والظاهر