تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزكاة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨
. . . . . . . . . .
شرح
إنّهم من مصارفه لا من حيث أنفسهم ، وثالثة على نفسه من حيث ولايته على الزكاة والمستحقّين . وقد أشار إلى الأوّل بقوله : « أن يقترض على الزكاة » ، كما أشار إلى الثاني بقوله : « فالدين على نوعهم من حيث إنّهم من مصارفه لا من حيث أنفسهم » ، وإلى الثالث بقوله : « ويجوز أن يستدين على نفسه » . وهناك صورة رابعة وهو أن يستدين آحاد المالكين للزكاة ، كما إذا توقّفت أجرة الراعي والحارس وقيمة العلف على الاستدانة . كما أنّ هنا وجها خامسا أشار إليه السيد الأستاذ في تعليقته كما سيوافيك . وقبل الخوض في بيان أحكام الفروع نقدّم أمرين : 1 . انّ صحّة الاقتراض والاستدانة بإحدى الصور فرع كونه أمرا عقلائيا حتّى تشمله أدلّة إمضاء العقود والمعاملات ، لأنّ الأثر البارز للشارع في باب المعاملات هو إمضاء ما بيد العقلاء من العقود والتنبيه على الفاسد منها . وعلى ذلك فكلّ عقد أو اعتبار وافق عليه العقلاء صحيح يترتّب عليه الأثر بفضل أدلّة العقود ، إلّا إذا كان مخالفا للقواعد الكلّية والضوابط التي قرّرها الشارع . ولا نرى في تلك الوجوه أيّ خلاف للعقلاء ، والاعتبار سهل المئونة . 2 . انّ الاقتراض على الزكاة أو على مصارفها الثمانية ، بما انّها مصارف الزكاة ، أو الاقتراض على الحاكم من حيث ولايته على الزكاة والمستحقّين أمور متقاربة روحها واحد ، وهو انّه لا يصحّ الاقتراض على موضوع إلّا أن يكون له ذمّة معتدة يعتمد عليها العقلاء في مقام الإقراض ، وليست الذمّة هنا إلّا للحاكم الناظر على دائرة الزكاة المسموع قوله ، النافذ حكمه ، حيث إنّ الناس على طبعهم ومقتضى إيمانهم ميّالون إلى إرسال الزكاة إلى دائرتها التي يرأسها الحاكم أو نائبه ،