الزكاة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 479
. . . . . . . . . . الحرمة ، من غير فرق بين مال اليتيم أو غيره ، كما هو الحال في كلّ موضوع محكوم بالحرمة ذاتا وطبعا فالحكم في الجميع هو التحرّز ، إلّا إذا دلّ الدليل على الجواز ، وهذا نظير التصرف في الأوقاف ، واللحوم والنظر إلى المرأة فانّ الحكم الأوّلي في الجميع هو الحرمة والجواز يحتاج إلى الدليل . من دون حاجة إلى ترجيح عدم الجواز بأنّه معارض بالاحتياط في تصرّف مال الصبي - كما في المتن - أو ترجيحه بأنّ الاحتياط في مال الصبي بكونه مقطوع الأهمية أو محتملها - كما عليه السيد الحكيم - إذ لا تصل النوبة إلى التعارض والترجيح بعد كون مقتضى القاعدة الأولى في الأموال والأعراض والنفوس والأوقاف هو الحرمة . الخامس : لو قلّد الوليّ من يرى وجوب الإخراج احتياطا وجوبيا ثمّ إذا كان رأي مجتهد الولي هو إخراج الزكاة احتياطا وجوبيا ، كان حكمه هو نفس ما رآه مجتهده وهو وجوب الإخراج ، فهو محكوم من جانب الشرع بالعمل بفتوى مجتهده ، وهو يلازم عرفا رفع الضمان مطلقا . وقد استشكل السيد البروجردي على تصوير الاحتياط وجوبيا في المقام وقال : كيف يكون وجوبيا مع احتمال حرمته ، بل معه ليس من الاحتياط ؟ ! وفسّره السيد الشاهرودي بأنّ الاحتياط في أصل المسألة بمعنى انّ إخراج الزكاة هو محلّ للاحتياط الوجوبي . وفسّره بعض السادة من المشايخ بأنّ مورده ما لو علم إجمالا مثلا بوجوب زكاة إبله أو غنمه فيصير الاحتياط وجوبيا لكن ليس له الاحتياط في كلّ منهما لدورانه بين المحذورين . نعم عليه إعطاء المقدار المتيقّن من أحدهما أو من ثالث برجاء ما عليه عينا أو قيمة ، ولا ريب في وجوبه حينئذ .