الثاني : ليس للصبي - بعد البلوغ - معارضته
شرح
قد عرفت أنّ الزكاة تتعلّق وضعا بمال الصبي أو المحجور ، ولكن المخاطب بالإخراج والأداء إنّما هو الوليّ ، فلا مناص عندئذ للولي إلّا رعاية اجتهاده أو تقليده ، كما هو الحال في كلّ مورد فوّض أمر الإجارة أو المضاربة أو المساقاة إلى شخص ، إذ لا محيص له في العقد ، من رعاية اجتهاده أو تقليده .
والظاهر من المصنّف انّ كون المعيار ، اجتهاد الولي أو تقليده من آثار عدم نيابته عنهما ، مع أنّ الأمر كذلك في النيابة أيضا ، لأنّ النائب في الحجّ والصلاة وغيرهما من العبادات يراعي اجتهاده أو تقليده إلّا إذا شرطت على النائب الكيفية الخاصة ولم تكن مبطلة ، كالتأمين ، وقبض اليسرى باليمنى وغيرهما ، وإلّا فتبطل الصلاة ، لعدم تمشّي القربة عندئذ .
ويترتّب على ذلك ، انّه ليس للصبي معارضته بعد بلوغه ، لو كان اجتهاده أو تقليده مخالفا لعمل الولي ، كحرمة إخراج الزكاة من مال الصبي والمجنون ، لأنّ أمر الولي بالعمل باجتهاده أو تقليده ، يلازم عرفا عدم ضمانه حتّى لو تبيّن خلافه ، بتبدّل رأيه أو رأي من قلّده فضلا عمّا إذا كان مخالفا لاجتهاد الصبي - بعد بلوغه - أو تقليده .
وقد أوضحنا ذلك في مبحث الإجزاء وقلنا : إنّ الأمر بالعمل بالأمارة مطلقا ، يوجب الإجزاء للملازمة العرفية بين الأمر بالعمل ، والإجزاء ، ورفع المولى يده عن مطلوبه الواقعي لمصلحة التسهيل .
مضافا إلى ما قيل من أنّه محسن وما على المحسنين من سبيل .
ولكن الظاهر من السيد الحكيم غير ذلك ، وانّه يصحّ للصبي إذا بلغ مخاصمة الولي حيث قال : هذا غير ظاهر ، إلّا إذا قام الدليل على أنّ اجتهاد الولي