تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزكاة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
. . . . . . . . . .
شرح
قال المحقّق : لو قال : إن كان مالي الغائب باقيا فهذه زكاته ، وإن كان تالفا فهي نافلة ، صحّ . ولا كذا لو قال : أو نافلة . « 1 » ويظهر من الشيخ الصحّة في كلتا الصورتين ، قال : من كان له مال غائب يجب عليه فيه الزكاة فأخرج زكاته ، وقال : إن كان مالي باقيا فهذه زكاته أو نافلة أجزأه . وقد قيل : إنّه لا يجزيه ، لأنّه لم يعيّن النية في كونها فرضا . وإن قال : إن كان مالي باقيا سالما فهذه زكاته ، وإن لم يكن سالما فهو نافلة أجزأه بلا خلاف ، لأنّه أفرده بالنيّة . « 2 » وذكر في « الجواهر » وجه الفرق بأنّ الترديد في الأولى في المنوي لا في النيّة ، لأنّه جازم بالوجوب على تقدير سلامة المال ، وبالنفل على تقدير تلفه ، بخلاف الثانية فإنّه من قبيل الترديد في النية ، وهو قادح لشرطية الجزم في النية ، لأنّه على فرض واحد وهو وجود المال مردّد في جعله زكاة أو صدقة مستحبة ، وهو نفس الترديد في النية ، بخلاف الأوّل فانّه يجعل لكلّ من الزكاة والنافلة صورة مستقلة ، وفي كلّ صورة يجزم بأنّه زكاة أو نافلة . « 3 » ويمكن أن يقال : انّه لا ترديد في النية ولا في المنوي أيضا في الصورة الأولى وإنّما الترديد في وصف الأمر الموجود ، وذلك لأنّه قصد امتثال الأمر الفعلي مائة بالمائة ، وبذلك صار جازما في النية والمنويّ لكن لا يعلم وصفه وانّه أمر وجوبي أو استحبابي ، فلا ترديد في ذات المنويّ بعد كونه متعيّنا ومتقررا في الواقع ، بل في صفته وخصوصياته ، وذلك نظير من علم أنّه يجب عليه صلاة رباعية مردّدة بين
هامش
( 1 ) . الشرائع : 1 / 169 . ( 2 ) . المبسوط : 1 / 232 . ( 3 ) . الجواهر : 15 / 479 - 480 بتصرّف .
الزكاة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 467 | الشيخ جعفر السبحاني