1 . تقسيم ما يتقرّب به إلى عباديّ وقربيّ
شرح
إنّ ما يعتبر فيه قصد القربة ، ينقسم إلى : أمر عباديّ ، يعبد به اللّه سبحانه كالصلاة والصوم والحج ؛ وإلى قربيّ يتقرّب به العبد إلى اللّه سبحانه دون أن يعبد به ، وذلك كالزكاة والكفّارات وسائر الأمور المالية القربية ، فإنّ معطي الزكاة والخمس يتقرّب بإخراج زكاة ماله وخمسه إلى اللّه سبحانه ، ولكن لا يعبد به اللّه سبحانه في فطرة العقلاء . ولقد أوضحنا حال ذلك التقسيم في البحوث الأصولية عند تقسيم الأمر إلى تعبدي وتوصلي ، وقلنا : إنّ التقسيم ليس بثنائيّ بل ثلاثي فلاحظ . « 1 »
وعلى ضوء ذلك فما دلّ على عدم قبول العبادة النيابة والتوكيل ، لا يمسّ القربيات وإنّما يختصّ بالعباديّات ، ولذلك اتّفق الأصحاب على قبولها للتوكيل .
1 . قال المحقّق : وللمالك أن يتولّى تفريق ما وجب عليه بنفسه ، وبمن يوكّله . « 2 »
2 . وقال في « الجواهر » : إذ لا خلاف بيننا ، بل بين المسلمين كافة في قبول هذا الفعل للنيابة التي استفاضت بها النصوص أو تواترت . « 3 »
ولعلّ التفريق بين التعبّدي والقربى يثبت جواز التوكيل وإن لم يكن هناك دليل سمعي فكيف معه كما سيوافيك ؟ وذلك لأنّ الغرض الاسمي في الأمور العبادية قائم بقيام المكلّف بالعمل بنفسه على نحو يكون جهده محصلا للغرض ، بخلاف الأمور القربية المالية ، فإنّ الغرض قائم بسدّ علية الفقراء ودفع حاجاتهم مع نيّة القربة نزيها عن الرياء والسمعة ، وهذا رهن خروج المال عن ملكه مباشرة أو توكيلا مقرونا بالنيّة .
هامش
( 1 ) . المحصول : 1 / 348 .
( 2 ) . الشرائع : 1 / 164 .
( 3 ) . الجواهر : 15 / 416 .