. . . . . . . . . .
شرح
كونه زكاة وخمسا ، أو زكاة وكفّارة .
ولا شكّ في اعتبار الأمرين الأوّلين ، إنّما الكلام في المقام في اعتبار الأمر الثالث ، فقد فصّل الماتن بين الحقّ الواحد عنوانا والمتعدّد كذلك ، والظاهر لزوم قصد العنوان مطلقا ، وذلك لوجود الفرق بين كون العنوان أمرا تكوينيا كما لو أمر بإحضار النار والماء ، فأتى به اختيارا من دون أن يلتفت تفصيلا إلى أنّ المأتيّ به نار أو حطب فيسقط به الأمر ، وبين كونه عنوانا اعتباريا ككون الركعتين معنونة بعنوان صلاة الفجر أو نافلة للفجر فلا يكفي الإتيان بركعتين ، في امتثال الأمر المتعلّق بالفجر .
والحاصل : أنّ العناوين التي تعلّق بها الأمر إذا كانت من الأمور الاعتبارية ، لا محيص من قصدها ، كعنوان القضاء والأداء والنيابة .
ولكن الذي يسهّل الخطب أنّ قصد العنوان غير متوقّف على التعيين التفصيلي ، بل يكفي التعيين الإجمالي ، ففيما إذا كان الحقّ متّحدا يكفي أن يقصد ما في ذمّته وإن جهل نوعه ، وفيما إذا كان الحقّ متعددا - كما إذا كان عليه زكاة وخمس أو زكاة وكفّارة - يكفي أن ينوي إتيان ما وجب عليه أوّلا ، أو ما وجب عليه ثانيا ، أو غير ذلك من العناوين .
ثمّ إنّ المصنّف احتاط فيما إذا كان عليه زكاة المال والفطرة ، فقال بأنّه يجب التعيين على الأحوط ، وقوّاه في « المستمسك » ، وقال في وجهه : لاختلاف حقيقة الواجب ، فإنّ زكاة الفطرة تغاير زكاة المال ذاتا - لاختصاص الأولى « 1 » بالغلّات وعموم الثانية « 2 » لغيرها - وموردا ، وسببا ، ووقتا وأحكاما . وكلّ ذلك كاشف عن اختلاف الخصوصيات المعتبرة في موضوع الأمر . « 3 »
هامش
( 1 ) . في المصدر : الثانية .
( 2 ) . في المصدر : الأولى . ولعلّ ما ذكرنا أوضح فلاحظ .
( 3 ) . المستمسك : 9 / 346 .