دليل القائل بعدم الاشتراط
شرح
استدلّ الأوزاعي على عدم لزوم النية بأنّه دين ؛ وأداء الدين ، وحصول البراءة منه ، لا يتوقّف على نيّة القربة .
يلاحظ عليه أوّلا ؛ أنّ الزكاة ليست دينا ، بل حق للفقراء في العين بنحو من الأنحاء .
وثانيا : أنّ الكبرى - على كلّيّتها - غير مسلّمة ، والمسلّم منه أداء القرض والغرامة والأرش وما ضاهاها كأداء الثمن ، وأمّا الزكاة والكفّارات فلم يثبت شمول الكبرى لهما ، على أنّه اجتهاد في مقابل النص كما عرفت .
فإن قلت : ما ذا تصنع في الموارد التي تخرج فيها الزكاة ولا يتمشّى قصد القربة ، وذلك كالموارد التالية :
1 . إخراج الزكاة من مال الصبي وقد مرّ انّه مستحب .
2 . إخراج الحاكم الزكاة من الممتنع بالقهر والقوة مع عدم النية .
3 . إخراج الكافر زكاة ماله ، مع أنّه لا يتمشّى منه القربة .
قلت : إنّ في الفقه الإسلامي موارد يؤمر بأصل الفعل - وإن كان عباديا - وإن كان مجرّدا من القربة ، وذلك كالموارد التالية :
1 . إجبار الصبي بالصلاة إذا قلت بأنّ عباداته شرعية لا تمرينية .
2 . تغسيل الكافر ، الميت المسلم عند فقدان الغاسل المسلم المماثل .
3 . غسل المرأة الكافرة إذا طهرت من طمثها ، ولم تغتسل ، حيث قالوا بحرمة مسّها ما لم تغتسل .
والجواب عن الجميع : انّ لامتثال الواجب المشروط بنية القربة مراحل ، فالمرحلة الكاملة رهن نيّة القربة دون غيرها ، وإذا امتنعت المرحلة الكاملة ،