. . . . . . . . . .
شرح
وأمّا الاستدلال بالآيات « 1 » الناهية عن إبطال الصدقات بالمن والأذى والإعطاء للرياء والسمعة ، فالمتبادر من التمثيلات الواردة فيها هو بطلان الثواب وعدم الانتفاع بالصدقات التي أريد بها غير وجه اللّه ، وأمّا عدم سقوط التكليف معها الذي هو المقصود في المقام فلا يستفاد منها .
وأمّا السنّة فحدث عنها ولا حرج ، فقد وردت روايات في كتاب الوقوف والصدقات في الباب الرابع والحادي عشر ، والثالث عشر ، ما يدلّ بوضوح على اعتبار القربة في مقام الإعطاء نذكر منها نماذج :
1 . روى الكليني بسند صحيح عن جميل الثقة قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام :
الرجل يتصدّق على بعض ولده بصدقة وهم صغار أله أن يرجع فيها ؟ قال : « لا ، الصدقة للّه تعالى » . « 2 » فقد حكم الإمام على الصدقة بوجه عام - ومنها الزكاة - انّها للّه سبحانه ، وهو فرع كون الدفع والإعطاء لوجهه ، لا لغيره .
2 . روى الصدوق بسنده عن الحكم قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : إنّ والدي تصدّق عليّ بدار ثم بدا له أن يرجع فيها ، وانّ قضاتنا يقضون لي بها ، فقال :
« نعم ما قضت به قضاتكم ، وبئس ما صنع والدك ، إنّما الصدقة للّه عزّ وجلّ ، فما جعل للّه عزّ وجلّ فلا رجعة له فيه ، فإن أنت خاصمته فلا ترفع عليه صوتك » . « 3 »
3 . روى الكليني عن حمّاد بن عثمان ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « لا صدقة ولا عتق إلّا ما أريد به وجه اللّه عز وجلّ » . « 4 »
هامش
( 1 ) . البقرة : 264 .
( 2 ) . الوسائل : 13 ، الباب 4 من كتاب الوقوف والصدقات ، الحديث 2 .
( 3 ) . الوسائل : 13 ، الباب 11 من كتاب الوقوف والصدقات ، الحديث 1 .
( 4 ) . الوسائل : 13 ، الباب 13 من كتاب الوقوف والصدقات ، الحديث 2 .