. . . . . . . . . .
شرح
ومفاد الحديث انّ كلّ إنسان إنّما يؤجر حسب نيّته ، فمن نوى بعمله الأمر الأخروي فله ذلك ، ومن نوى عرض الحياة الدنيا ، فله ما نوى وليس له في الآخرة شيء ، وأين هذا من اعتبار القربة في صحّة امتثال الأوامر ؟ !
3 . قوله : « ولا عمل إلّا بنيّة » « 1 » ولعلّ المراد منه هو ما ذكرنا في الحديث السابق ، أو المراد كمال العمل منوط بالنية .
ويؤيّده ما رواه أبو حمزة الثمالي عن علي بن الحسين عليه السّلام قال : « لا حسب لقرشي ولا عربي إلّا بتواضع ، ولا كرم إلّا بتقوى ، ولا عمل إلّا بنيّة ، ولا عبادة إلّا بتفقّه » . « 2 »
والأولى الاستدلال بالكتاب بالآيتين التاليتين :
1 . قوله سبحانه :خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها. « 3 »
والضمير يرجع إلى المزكّين ، فلولا كون العمل قربيّا ، كيف يحقّق دفع الزكاة تلك الغاية المثلى ؟ !
2 .أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ« 4 » فإنّ أخذه سبحانه الصدقات كناية عن قبوله لها ، وهو فرع إعطائه للّه سبحانه .
ويؤيد ذلك ما في صحيح سالم بن أبي حفصة ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال :
إنّ اللّه يقول : « ما من شيء إلّا وقد وكّلت به من يقبضه غيري ، إلّا الصدقة فإنّي أتلقّفها بيدي تلقّفا حتّى أنّ الرجل يتصدّق بالتمرة ، أو بشق تمرة فأربّيها له كما يربّي الرجل فلو وفصيله فيأتي يوم القيامة وهو مثل أحد وأعظم من أحد » . « 5 »
هامش
( 1 ) . الوسائل : 1 ، الباب 5 من أبواب مقدمة العبادات ، لاحظ الأحاديث 1 ، 2 ، 3 ، 4 ، 9 .
( 2 ) . الوسائل : 1 ، الباب 5 من أبواب مقدّمة العبادات ، الحديث 3 .
( 3 ) . التوبة : 103 .
( 4 ) . التوبة : 104 .
( 5 ) . الوسائل : 6 ، الباب 7 من أبواب الصدقة ، الحديث 7 .